عزّزت جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية «صراع الأجيال» داخل الأسر المصرية. ففي الوقت الذي ينشد فيه الأهل الأمن والأمان واستقرار الأوضاع، بعد أن تولّد لديهم خوف على المستقبل في ظل التطورات السياسية التي شهدتها مصر منذ ثورة 25 يناير وعقب تنحي الرئيس السابق حسني مبارك، يؤكد الأبناء على «استمرار الثورة»، رافضين محاولات الأهل للتهدئة وعدم صدام القوى السياسية وبعضها البعض أو صدامها مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

وذهب عدد من الأهالي والآباء والأمهات من كبار السن لتأييد المرشح أحمد شفيق وهو المرشح المحسوب على النظام السابق، على أمل أن يقوم باستعادة الأمن. ويبدي كثير من الأهالي تخوفهم من شبح الصدام الذي عايشوه مرارًا وتكرارًا على مدار الـ60 عامًا الأخيرة والتطورات السياسية الخطيرة التي شهدها التاريخ الحديث، في الوقت الذي تدفع حماسة الشباب للتأكيد على استمرار الثورة، ومواجهة أي فريق أو أي مرشح أو مؤسسة تناهض أهداف الثورة وتحاول سلب مكتسباتها أو إعادة إفراز النظام السابق بأي صورة من الصور، ولذا لجأ كثير من الشباب إلى التصويت للمرشح محمد مرسي على اعتبار أنه «الأقرب للثورة»، حتى لو كانوا مختلفين حوله، فيما ذهب بعضهم لمقاطعة الانتخابات أو إبطال أصواتهم. وتتباين اتجاهات الأسر، إذ لم تظهر الأسرة بكلمة واحدة، بل تباينت آراء أطرفها في كثير من الأحيان، فهناك من يؤيد خيار مرسي في مقابل من يؤيد التصويت لشفيق.

في هذا السياق، يفسر استشاري الطب النفسي د. محمد حسن هذه الظاهرة لـ«البيان» مؤكدًا أن سمة من سمات كبار السن هي الاهتمام بالهدوء والاستقرار في أواخر أيامهم، أما الشباب بطبيعته فيميل إلى الثورة والتغيير، ويرفض أحواله السيئة، والتي على رأسها البطالة وزيادة تكاليف المعيشة، مشيرًا إلى أن ظاهرة انقسام الأسرة كانت موجودة من قبل، إلا أنها تزايدت بصورة كبيرة عقب الثورة.