مرت عشر سنوات على جدار الفصل العنصري، الذي أقامته إسرائيل بذرائع أمنية واهية، ويلتهم مساحات شاسعة من أراضي الفلسطينيين، التي أصبحت بموجبه عبارة عن كانتونات صغيرة محاصرة من كل الاتجاهات.. رافقته حرب معلنة من قبل دولة الاحتلال على الارض الفلسطينية من خلال اوامر هدم ومخططات استيطانية بالجملة.
الجدار الواقع بين الضفة والأراضي المحتلة العام 1948 يتكون اغلبه من أسوار سلكية، لكن في المناطق الحضرية وتحديدا في القدس الشرقية ومدينة قلقيلية، هو عبارة عن حائط خرساني يتراوح ارتفاعه بين ستة وثمانية أمتار.
بدأ تشييد الجدار في السادس عشر من يونيو 2002 ليضيف معاناة جديدة للفلسطينيين. ويمتد السياج الفاصل بطول نحو 660 مترا تجاه شرق خط الهدنة المرسوم منذ عام 1949 والمعروف باسم الخط الأخضر، الذي يفصل إسرائيل عن الضفة، مبتلعا حوالي 500 كيلومتر مربع أو 8,2 في المئة من الأراضي المحتلة. وفي بعض المناطق، يمتد الجدار في عمق الضفة، ومثال على ذلك امتداد الجدار ليضم مستوطنة آرئيل شمالي الضفة.
ويعيش معظم المستوطنين الإسرائيليين غربي الجدار في نحو 50 من مستوطنات الضفة، البالغ عددها 121 مستوطنة وفقا لجماعة «بيتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان.
وفي يوليو 2004، أعلنت محكمة العدل الدولية في لاهاي أن بناء إسرائيل للجدار على أراض محتلة أمر غير قانوني، ودعتها إلى إزالة أي قطاعات تكون قد بنيت داخل الضفة، لكن دون جدوى.
وعند اكتمال تجهيزه، من المفترض أن يكون طول الجدار نحو 700 كيلومتر، وتقول جماعات حقوق الإنسان إن نحو 500 ألف من إجمالي 2,4 مليون فلسطيني في الضفة تضرروا من الجدار العازل، حيث اقتطع معظمه إما من المزارع الواقعة على الجهة الغربية أو من باقي الضفة جهة الشرق.
حرب معلنة
وأشار تقرير صادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الارض ومقاومة الاستيطان الى ان هناك حربا معلنة من الاحتلال على الارض الفلسطينية من خلال اوامر هدم ومخططات استيطانية بالجملة.
وقال التقرير «في الوقت الذي تنتهك فيه حكومة بنيامين نتانياهو، وبشكل منظم قواعد القانون الدولي والأعراف الدولية، وتمارس على الأرض الفلسطينية سياسة حملات التطهير العرقي وهدم المساكن، لم ترتق المواقف الدولية إلى أكثر من الإدانة والشجب، ما يعطي اسرائيل ضوءا أخضر للمضي بالبرنامج الاستيطاني الإسرائيلي، وتهويد القدس، باتجاه ترسيم حل أحادي تفرضه بقوة السلاح».
وخلال الأسبوع المنصرم، سلمت سلطات الاحتلال أوامر هدم لـ52 مسكنا وخيمة في قرية سوسيا وخرب مجاورة، تشتمل على منازل وعيادة طبية وحضانة أطفال ومبنى للطاقة الشمسية يعتبر المزود الوحيد للكهرباء في المنطقة.
كذلك، صادقت بلدية الاحتلال الإسرائيلي على مشروع سياحي استيطاني جديد في حي سلوان يؤكد حقيقة نوايا حكومة اليمين المتطرف، التي تهدف إلى القضاء على الوجود الفلسطيني في القدس المحتلة، رافقته أكبر عمليات حفر أسفل المسجد الأقصى المبارك وفي محيطه، والتي تزامنت ايضا مع تصريحات نتانياهو بأنه سيعمل على تقوية الحركة الاستيطانية في الضفة.
كما تم الكشف عن وثيقة من وزارة الجيش الاسرائيلي تعطي تعليمات بإخلاء بعض معسكرات الجيش الإسرائيلي في مناطق الضفة بهدف إقامة مستوطنات وأحياء استيطانية جديدة، وقد جاءت الموافقة على هذه الوثيقة سريعة، وستكون بدايتها اخلاء معسكري الجيش الاسرائيلي: حتميير وحرس الحدود القريبين من مستوطنة بيت إيل شرقي مدينة رام الله.
