عقود وربما قرون ونصيب المرأة قليل مقارنة بما يحصل عليه الرجال في الحياة العامة، بيد أن نساء الجزائر أحدثن اختراقاً كبيراً في المعادلة، وكسرن احتكار الرجال لمقاعد البرلمان، بيد أن تساؤلات تقفز حول مدى مقدرتهن على استغلال المواقع النيابية.
ومما لا شك فيه أن واقع الحال تغير وأصبح لدى الجزائر أكبر نسبة «نائبات» في العالم العربي، لكن تغير الحال يستلزم تغييرات مصاحبة وعاجلة ربما «لم تحدث»، أقلها في مبنى المجلس الشعبي الوطني.
وفي الوقت الذي تقع استراحة الرجال أمام غرفة المداولة مباشرة بلافتات دالة، لا توجد حتى الآن أي لافتات تشير إلى استراحة مماثلة للنساء، إذ شهدت الجلسة الافتتاحية للبرلمان الجديد في 26 مايو الماضي حادثة اضطرار اثنتين من النائبات اللاتي انتخبن حديثا للسؤال عن الاتجاهات للوصول إلى الاستراحة.
فك احتكار
ويقول صحافي جزائري خلال متابعته جلسة برلمانية «أينما أذهب أرى امرأة أمامي، تغيرت الأوضاع، نحن اعتدنا رؤية الرجال فقط». من جهتها تؤكد نادية آيت زاي رئيسة مركز الإعلام والتوثيق لحقوق الطفل والمرأة وهي منظمة غير حكومية تدافع عن حقوق النساء والأطفال، أن «هذا يمثل انتصارا لكنني اتساءل عمّا تستطيع هؤلاء النسوة المئة والأربعون القيام به؟.
تغيير
وتقول آيت زاي الناشطة في مجال حقوق الانسان، إنها «واثقة من أنه مع تقديم الدعم الملائم فإن العضوات الجديدات بالبرلمان سيتمكن من إحداث تغيير»، مضيفة في مكتبها الذي زينته بملصقات تندد بالعنف الأسري، أن «الكثير من النائبات يخضن غمار العمل السياسي للمرة الأولى، وبالتالي فإنه إذا كانت النساء يردن شيئا من النائبات فعليهن أن يتوجهن اليهن».
وتشير آيت زاي إلى أنه « لا يمكن توقع أن تأتي النائبات اليهن، وبالتالي سيتم إنشاء برامج لتدريب البرلمانيات وتثقيفهن بشأن حقوق المرأة». وتشير سميرة كركوش وهي عضو جديد بالبرلمان من الجزائر العاصمة لوكالة «رويترز» في مبنى المجلس الوطني، إن «النساء سيلعبن دوراً ويسعين للتغيير».
قفزة بـ «الزانة»
ويؤكد مراقبون أن «هذه القفزة المفاجئة هي نتيجة الحصة التي خصصها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للنساء، والتي اعتقد الكثيرون من المتشككين بما في ذلك مراقبون أجانب للانتخابات أنها لن تطبّق، مشيرين إلى أن «الجزائر المصدرة للطاقة والبالغ عدد سكانها 37 مليون نسمة تستمتع الآن بوضعها الجديد كرائدة في مجال حقوق المرأة».
ويوضّح مختصون في مجال حقوق الإنسان، أن «العدد الكبير للنساء في البرلمان الجزائري مثّل «مفاجأة»، وأن معظم الناس كانوا يفترضون أن الأحزاب التي يهيمن عليها الرجال ستجد سبلاً للتحايل على الحصة التي خصصها بوتفليقة»، مشيرين إلى أنه «وقبل بضعة ايام من الانتخابات وضعت وزارة الداخلية معادلة حسابية لتوزيع المقاعد ضمنت أن يمثل النساء نحو ثلث المجلس الجديد».
تساؤلات
بيد أن دعاة المساواة يقولون إن «السؤال الرئيسي يظل دون إجابة ألا وهو كيف ستستغل النائبات - وأغلبيتهن جديدات على العمل السياسي - مواقعهن الجديدة»؟