لوّح الرئيس العراقي جلال طالباني بتقديم استقالته من منصبه إن أصر الزعماء الداعون لسحب الثقة عن رئيس الحكومة نوري المالكي على تغيير قناعاته بهذا الشأن. فيما رفض رئيس مجلس النواب (البرلمان) أسامة النجيفي طلبا أميركيا للقاء المالكي بهدف تهدئة الأوضاع السياسية المتوترة.
ودعا طالباني في رسالة مسربة، بعثها إلى رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني وزعيم قائمة العراقية إياد علاوي ورئيس البرلمان أسامة النجيفي والقيادي في التيار الصدري مصطفى اليعقوبي ردًا على الرسالة التي تلقاها منهم بشأن سحب الثقة من المالكي، إلى عدم «استفزازه»، وأكد أنه سيستقيل إذا أرغم على تغيير قناعاته.
وأشار طالباني، في الرسالة التي قالت محطة «الحرة» التلفزيونية الناطقة بالعربية إنها حصلت على نسخة منها، إلى إن موقفه في اجتماع أربيل الأول الذي عقد أواخر أبريل الماضي كان محايدًا تماشيًا مع منصبه كرئيس للجمهورية، وأنه لم يوقع على الورقة التي أعدها مستشاره فخري كريم، ولم يسمح لأحد من قياديي الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه بالتوقيع عليها.
وأضاف إنه قال في معرض تعليقه، خلال اجتماع أربيل، على اعتبار سحب الثقة ورقة ضغط وتخويف «إذا رفض التحالف الوطني أو رئيس الوزراء الالتزام بالمبادئ والأطر الواردة في الاتفاقات السابقة فسأطلب من مجلس النواب سحب الثقة».
وتابع طالباني قائلا إن «التركيز كان على ضرورة تنفيذ الاتفاقات السابقة والمطالب اللاحقة». وأضاف مخاطبا قادة اجتماع أربيل «لكنكم حولتم الموضوع برمته إلى سحب الثقة».
وبشأن عدد الأصوات المرسلة إليه، أوضح طالباني أن «عدد الأصوات التي قلتم إنها 170 صوتا لم يكن صحيحا، وإنما استلمت 160 صوتا، وعندما شكلت لجنة لتدقيق الأصوات انهالت علينا برقيات وتلفونات من نواب يطلبون حذف تواقيعهم».
وحدد طالباني أربعة أسباب لرفضه توقيع طلب سحب الثقة عن رئيس الحكومة، نافيا أن يكون أي منها دفاعا عن المالكي أو تزكية لجميع فعالياته.
في غضون ذلك، أعلن مكتب النجيفي أمس ان الأخير رفض طلبا أميركيا للقاء المالكي بهدف تهدئة الأوضاع السياسية المتوترة.
ويأتي الطلب الاميركي في ظل الحديث عن ضغوط إيرانية أيضا تهدف إلى إنهاء الأزمة السياسية والإبقاء على المالكي رئيسا للوزراء.وذكر مكتب النجيفي أن «مستشار الأمن القومي لنائب الرئيس الاميركي توني بلنكن طلب من رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي أن يلتقي برئيس الوزراء نوري المالكي أو أن يجري معه محادثة هاتفية لكن النجيفي رفض الطلب».
وبيّن المكتب أن «سبب رفض النجيفي جاء لعدم مناسبة الأجواء السياسية، ولابد من العودة إلى الشركاء الآخرين في التحالف الكردستاني والتيار الصدري».
ولفت المكتب إلى أن «ما أشيع في بعض وسائل الإعلام بأن النجيفي هو من طالب بلقاء المالكي هو عار عن الصحة».
اتصال
أعلن مصدر في مكتب الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر أمس أن الصدر ورئيس الوزراء نوري المالكي بحثا الأزمة السياسية في اتصال هاتفي من دون ان يتم الاتفاق على إنهائها. وقال المصدر إن «المالكي أجرى اتصالا هاتفيا مساء أول من أمس (الخميس) بالصدر لبحث الأزمة السياسية، من دون أن يتم الاتفاق على انهاء الازمة»، التي تدور حول سحب الثقة من حكومة المالكي. واستدرك المصدر «لكن الطرفين بحثا إيحاد طرق لانهائها».
وهذا اول اتصال يعلن عنه بين الجانبين منذ لقائهما في إيران في مارس الماضي. وتحاول قائمة العراقية بزعامة إياد علاوي وقوى كردية يدعمها رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني وتيار الصدر منذ أسابيع سحب الثقة من حكومة المالكي على خلفية اتهامه بالتفرد بالسلطة.