وترت الأزمة السورية المتصاعدة التي تعيد الى الأذهان أجواء الحرب الباردة العلاقات الأميركية الروسية في وقت حساس للغاية يحاول فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الروسي فلاديمير بوتين تجديد علاقتهما.

ومن المقرر ان يلتقي بوتين القومي الذي تولى رئاسة روسيا مجددا الشهر الماضي مع أوباما في قمة مجموعة العشرين التي تعقد في المكسيك اوائل الأسبوع المقبل وهو أول لقاء بينهما خلال ثلاث سنوات. وتنامت الشكوك في قدرة الرجلين على التوصل إلى أرض مشتركة فيما يتعلق بسوريا وقضايا خلافية أخرى.وتشكل سوريا اختبارا للمدى الذي يمكن ان يذهب اليه اوباما في استعداء روسيا بالضغط عليها حتى تتخلى عن الرئيس السوري بشار الأسد وهو حليف قديم لموسكو يشتري منها السلاح.وفي توبيخ مباشر نادر عبرت يوم الثلاثاء الماضي عن قلقها من ان موسكو ترسل طائرات هليكوبتر هجومية الى سوريا ووصفت نفي روسيا لاستخدام أسلحتها في الصراع الدائر الآن بأنه «غير حقيقي تماما». ويرى ديمتري سايمز رئيس مركز المصالح القومية البحثي في واشنطن ان هذه اللهجة العنيفة قد تأتي بنتائج عكسية بمحاصرة موسكو في موضع حرج فتحجم أكثر عن التعاون. وقال: «هذه ليست اللهجة التي تتحدث بها عادة الى شريكك». وقد يسعى أوباما الى تخفيف التوترات مع بوتين لكن ينتظر منه في الوقت ذاته ان يكون حازما بالقدر الذي يجنبه انتقادات خصومه الجمهوريين ولا يزودهم بذخيرة جديدة لاتهامه بالتساهل مع موسكو.

ومن جانبه لن يكون بوتين في مزاج يسمح له بتقديم اي تنازلات يمكن ان تفسر على انها علامة ضعف في الوقت الذي يعمل فيه على اسكات المعارضة في الداخل بأساليب تلقى انتقادا من الولايات المتحدة. ويقول المتابعون لسياسات الكرملين ان من المرجح الا يكون بوتين مستعدا لتقديم التزامات ملموسة لرئيس أميركي مصيره لم يتحدد بعد ويستعد لخوض انتخابات الرئاسة التي تجري في نوفمبر. وعلى المستوى الشخصي هناك ما يدعو للشك في حدوث توافق كيميائي بين اوباما الذي لا يفضل المواقف الاستعراضية وبوتين لاعب الجودو الذي ينتهج خطاباً قوياً.