يبدي كثير من المراقبين للشأن المصري خوفاً من ظاهرة «الثأر» لكن هذه المرة ليست كما جرت العادة «ثأر» للدم ولكن ثأر سياسي، أو بمعنى آخر تصفية حسابات سياسية، لاسيما مع احتدام الجدل والصراع بين كافة التيارات قبيل جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة المقررة يومي السبت والأحد المقبلين، بين مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي وآخر رئيس وزراء في عهد الرئيس السابق حسني مبارك أحمد شفيق.
ولا يستبعد محللون أن تجري عملية تصفية حسابات سياسية بين مرشحي الرئاسة فلكل منهما أنصار ومعارضون. كذلك الحال بالنسبة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، فالبعض يرى أنه من الممكن أن يشترك في عمليات تصفية حسابات سياسية عقب انتخاب رئيس الجمهورية، خاصة بعدما لاحت في الأفق إشكالية خطيرة تواجه الساحة السياسية، تتعلق بدور المؤسسة العسكرية والقادة العسكريين في الدولة الجديدة، وما إن كان هذا الدور سيشهد تغييراً عن وضع الجيش في دستور العام 1971 أم سيظل على ما هو عليه، تزامناً مع تخوفات المجلس العسكري بشأن امبراطوريته الاقتصادية القوية، التي يديرها عبر جملة من المصانع في عدد من قطاعات، أبرزها القطاع الغذائي ومصير تلك الاستثمارات.
صدام متوقع
يأتي ذلك، وسط تكهنات بإمكانية حدوث صدام مستقبلي بين القادة العسكريين والإسلاميين، فضلاً عن أن العسكري له معارضوه أيضا وكان له خصومه الذين تربصوا به خلال الفترة الانتقالية.
وتأخذ عملية تصفية الحسابات شكلاً «دمويا» عبر حدوث جملة من الاغتيالات السياسية وهو الأمر الذي اختلف حوله الخبراء الأمنيون ما بين متوقع وناف لذلك بسبب «تشديد الرقابة الأمنية».
ومن أبرز نماذج تصفية الحسابات السياسية المتوقعة، هو أن يعبر الفريق أحمد شفيق حال نجاحه عن عدائه للتيار الإسلامي بشكل عملي وعدد من الحركات الشبابية الثورية مثل حركة شباب 6 إبريل، والتي تناهضه وترفضه رئيسا للجمهورية الآن.
كما أن البعض يبدي قلقاً حيال أن تقوم جماعة الإخوان المسلمين بتصفية حساباتها مع النظام السابق وأعوانه، رغم أنها نفت ذلك، ما يزيد من غموض المرحلة المقبلة ويزيد من تعقيدها واختلاف القوى السياسية.
أجندات
يرى عضو المكتب التنفيذي لاتحاد شباب الثورة أشرف عبد العليم في تصريحات لـ«البيان» أن تصفية الحسابات «أمر وارد»، بل يعده «من الضروري» أن يحدث في أي دولة في ظل صعود قوى وخفوت أخرى، فلكل نظام سياسي أنصاره على حساب باقي الأطراف، ويقوم أيضاً بخدمة أجنداته الفكرية أو ما إلى ذلك من خلال التخلص من معارضيه، مستنداً بما فعله محمد علي باشا في العام 1805، حين تولى قيادة مصر، لكنه يستدرك القول: «لكن من الضروري ألا تأخذ عمليات تصفية الحسابات أشكالاً خطيرة تهدد استقرار الساحة السياسية، وألا تخرج عن نطاق القانون بأي حال من الأحوال».