في وقت أكد عناصر الجيش السوري الحر انسحابهم فجر أمس من منطقة الحفة والقرى المجاورة تكتيكياً، لتأمين سلامة المدنيين، بعد ثمانية ايام من القصف العنيف، ذكرت الحكومة السورية أنها طهرت المنطقة من العناصر الإرهابية داعية فريق المراقبين لزيارة المدينة الواقعة في جبال اللاذقية، تزامناً مع توالي القصف على مدينة حمص، التي تحولت أحياؤها إلى خراب.

ونقل مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن عن ناشطين في المنطقة، على اتصال مباشر مع المقاتلين «أن الثوار المقاتلين انسحبوا من مدينة الحفة والقرى المجاورة لها فجراً»، موضحاً أن «الانسحاب كان تكتيكياً من اجل تأمين سلامة وحماية السكان»، لافتا إلى أن قصف القوات النظامية «كان قويا جدا خلال الأيام الثمانية الماضية».

خسائر فادحة

وأشار مدير المرصد الى ان «القوات النظامية قامت باقتحام المنطقة عقب انسحاب الثوار المقاتلين» منها، مؤكداً أن القوات النظامية تكبدت «خسائر فادحة» خلال الاشتباكات في الأيام الثمانية الماضية، ما اسفر عن سقوط مئات الضحايا بين قتيل وجريح.

وكان المرصد افاد في بيان سابق بانسحاب مقاتلي «الكتائب الثائرة المقاتلة من قرى زنقوفة ودفيل وبكاس بمنطقة الحفة، بعد منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء»، مشيراً إلى مقتل مواطنين اثنين أمس من حي الرمل الجنوبي، كانا يتواريان في قرية الكبانية بجبل الأكراد.

من جانبها، دعت وزارة الخارجية السورية، المراقبين الدوليين الى زيارة مدينة الحفة والاطلاع على الأوضاع فيها، بعد أن أُعلن عن «تطهيرها» من المجموعات التي وصفتها بـ«الإرهابية» المسلحة.

تطهير

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية عن مصدر مسؤول في الخارجية السورية قوله إنه «بعد أن قامت المجموعات الإرهابية في الحفة بعمليات قتل وترهيب المواطنين الأبرياء وسلب ونهب وحرق الممتلكات العامة والخاصة والمحال التجارية، دعت الوزارة صباح أمس مراقبي الأمم المتحدة إلى الذهاب لمدينة الحفة والاطلاع على الأوضاع فيها»، مضيفاً القول: «إن هذه الدعوة تأتي في إطار مهمة المراقبين المتمثلة بالتحقق مما يجري على الأرض ومعاينة ما قامت به تلك المجموعات الإرهابية».

وفي السياق، ذكرت الوكالة السورية أن الجهات المختصة أعادت الأمن والهدوء الى منطقة الحفة «بعد تطهيرها من المجموعات الإرهابية المسلحة التي روعت المواطنين واعتدت عليهم، وقامت بتخريب وحرق عدد من الممتلكات العامة والخاصة في المنطقة».

ونقلت الوكالة الحكومية عن مصدر رسمي في اللاذقية قوله إن السلطات السورية «أعادت الأمن والهدوء الى منطقة الحفة بعد تطهيرها من المجموعات الإرهابية المسلحة التي روعت المواطنين واعتدت عليهم، وقامت بتخريب وحرق عدد من الممتلكات العامة والخاصة»، مضيفة القول إن «الجهات المختصة واصلت ملاحقة فلول المجموعات الإرهابية في القرى المحيطة بمنطقة الحفة واشتبكت مع عدد من الإرهابيين، ما أدى الى مقتل بعضهم والقاء القبض على الآخرين، كما اسفرت الاشتباكات ايضا عن مقتل واصابة عدد من عناصر الجهات المختصة».

وذكرت الوكالة أنه تمت مصادرة كميات كبيرة من الأسلحة المتطورة التي استخدمتها «المجموعات الإرهابية في اعتداءاتها وترويعها للأهالي، ومن ضمنها صواريخ كوبرا، وقناصة، وبنادق آلية، وعبوات ناسفة، وهاون، وقواذف آر بي جي، وكمية كبيرة من الذخيرة».

قصف واعتقالات

وذكر معارضون سوريون فروا إلى تركيا أن طائرات الهليكوبتر ودبابات الحكومة السورية كانت تقصف بلدة الحفة والقرى المحيطة بها، التي تقع في غرب البلاد، بينما تقوم قوات برية باعتقال الرجال صغار السن وتنهب المنازل.

ووصف مقاتل جريح من الجيش السوري الحر يعالج في مستشفى بمدينة أنطاكية التركية هجوم القوات الحكومية على الحفة، وكيف ضرب بالرصاص وهو يحاول انقاذ الجرحى. وقال محمد وهو مقاتل عمره 25 عاماً، اصيب برصاصة في الكتف «أولا هاجمت طائرات هليكوبتر القرى، وفي وقت لاحق هاجمت الدبابات، ثم في النهاية دخل جنود المنازل ونهبوها وأشعلوا النار فيها».

خراب في حمص

على صعيد آخر، واصلت قوات النظام قصفها العنيف على مدينة حمص، التي تحولت إلى خراب، فيما أكد المرصد في بيان أمس مقتل خمسة مواطنين في محافظة حمص، بينهم اثنان في منطقة الحولة، أحدهما قتل داخل المعتقل، والآخر اثر إطلاق رصاص فجر أمس، وقتيلان في مدينة الرستن، اثر سقوط قذائف على المدينة الخارجة عن سيطرة النظام منذ أشهر، وقتيل من قرية تير معلة اثر إصابته قرب قرية الغنطو». وفي مدينة دير الزور، قتل مواطنان، احدهما شاب أصيب برصاص قناصة قرب دوار المدلجي، والآخر متأثراً بجراح أصيب بها الاثنين الماضي.

 لجوء

 

29500

 

قالت وزارة الخارجية التركية أمس إن نحو ألفي سوري فروا من العنف في بلادهم وعبروا إلى تركيا خلال الثماني والأربعين ساعة المنصرمة، في زيادة كبيرة لعدد اللاجئين السوريين، الذين يحتمون الآن في تركيا. وأضاف الناطق باسم الخارجية التركية سلجوق أونال أن أحدث عدد من اللاجئين رفع اجمالي السوريين الذين لجأوا إلى تركيا إلى نحو 29500 لاجئ وهو أكبر عدد يحتمي هناك في نفس الوقت، منذ بدء الانتفاضة الشعبية في سوريا قبل 15 شهرا. وتابع أن من بين الألفي لاجئ، 43 مصاباً نقلوا إلى مستشفيات في تركيا.