اقتحمت بحرية الاحتلال أمس، قارب المتضامين الأجانب، أوليفيا، قبالة ميناء مدينة غزة، في وقت لم تندمل بعد جراح القرصنة الاسرائيلية على سفينة مافي مرمرة التركية، إذ انتقد تقرير رسمي للاحتلال طريقة تعامل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو مع الاعتداء على اسطول الحرية في العام 2010، وهو ما اعتبرته اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار بأنه غير كاف ولم يرتقِ لمستوى المجزرة والجريمة.

وقالت مصادر فلسطينية محلية إن زوارق الاحتلال حاصرت مركب أوليفيا في عرض البحر وحاولت الاعتداء على المتضامين الأجانب والناشطين الدوليين المتواجدين على المركب بالضرب. وأشارت إلى أن جنود الاحتلال أبلغوا المتضامنين بأنهم قيد الاعتقال وسيتم مصادرة مركبهم لميناء اسدود، موضحاً أن المتضامين رفضوا الأوامر ونجحوا في الفرار من المكان باتجاه ميناء غزة.

يذكر أن قارب «أوليفيا» الدولي انطلق في 20 أبريل من العام الماضي تحت مظلة منظمة السلام المدني الإسبانية، وبدأ أول رحلة مراقبة لمياه قطاع غزة في الثامن من يونيو 2011. وهو مشروع لمراقبة وتوثيق الانتهاكات التي يتعرض لها الصيادون الفلسطينيون أثناء مزاولة مهنة الصيد، ويتكون طاقم الرقابة من متضامنين دوليين من كل من إيطاليا، السويد، الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة.

انتقاد لنتانياهو

في الأثناء، انتقد تقرير رسمي اسرائيلي صادر عن مراقب الدولة طريقة تعامل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في الهجوم على اسطول الحرية والسفينة التركية مافي مرمرة في 2010.

وأوضح التقرير الذي نشره مراقب الدولة ميخا ليندينشتراوس: «كانت هناك اوجه قصور مهمة في عملية صنع القرار، بقيادة رئيس الوزراء وتحت مسؤوليته، بشأن طريقة التعامل» مع هذا الاسطول الذي كان هدفه كسر الحصار الاسرائيلي لقطاع غزة. وانتقد المراقب في التقرير المؤلف من 153 صفحة عملية صنع القرار في الاعتداء الدموي الذي شنته قوات كوماندوس اسرائيلية على السفينة التركية مافي مرمرة، والذي استشهد خلاله تسعة ناشطين اتراك.

وتطالب انقرة باعتذار رسمي اسرائيلي وبتعويض لعائلات الضحايا.

واشار التقرير الى ان نتانياهو لم يجر محادثات رسمية مع الوزراء الكبار حول الاسطول بل أجرى محادثات منفصلة مع كل من وزير الدفاع ايهود باراك ووزير الخارجية افيغدور ليبرمان. وأضاف أنه «لم يأمر بعمل تكاملي للموظفين فيما يتعلق بالسياسة الضرورية للتعامل مع الاسطول وبدلاً من ذلك كانت هناك اجتماعات فردية ومنفصلة بين رئيس الوزراء ووزير الدفاع وبين رئيس الوزراء ووزير الخارجية لم يتم توثيقها او تلخيصها. ولم تجر اي محادثات بين رئيس الوزراء وأي مجموعة وزراء».

تقرير كاف

في الأثناء، أكد رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار النائب جمال الخضري أن انتقاد مراقب الدولة في إسرائيل لنتانياهو حول مجزرة مرمرة غير كاف ولم يرتق لمستوى المجزرة والجريمة بحق المتضامنين المدنيين الذين قتلوا وأصيبوا بنيران جيش الاحتلال.

وقال الخضري إن «التقرير ونتائجه لا تعدو كونها إجراءات داخلية وانتقاد لرئيس الوزراء لا يلبي المطالب التركية والآمال الفلسطينية». وشدد على أن المطلوب إقرار بالجريمة وعدم تكرارها وإنهاء الحصار المفروض على غزة منذ ستة أعوام بشكل كامل.

دليل إدانة

من جهته، اعتبر رئيس الحكومة المقالة التي تديرها حركة «حماس» في غزة إسماعيل هنية التقرير بأنه «دليل إدانة» لإسرائيل. وقال هنيةللصحافيين في مدينة رفح إن «تقرير مراقب الكيان الإسرائيلي حول الهجوم على سفينة مرمرة التركية تأكيد على أن ما حدث جريمة إنسانية تجاوزت كل الحدود».

استشهاد شاب

استشهد شاب فلسطيني أمس، متأثرا بإصابته برصاص الجيش الاسرائيلي في نهاية العام 2000.

وقال الناطق باسم اللجنة العليا للاسعاف والطوارئ ادهم ابو سلمية ان «الشاب ابراهيم حيدر البل، 27 عاما، استشهد متأثرا بإصابته برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي في رأسه التي فقد على إثرها عينه اليسرى في بداية انتفاضة الاقصى في نوفمبر عام 2000». وأشار الى ان البل وهو من سكان حي الزيتون شرق مدينة غزة «كان تلقى العلاج في عدد من المستشفيات الفلسطينية اثر استقرار رصاصة في الرأس وتوفي».