يسعى الليبيون بعد 60 عاماً من غياب الدولة المدنية والتعددية الحزبية وحرية الرأي لبناء دولة ديمقراطية جديدة رغم الأوضاع الأمنية الهشّة، وهو ما أظهرته النسبة العالية للّيبيين الذين سجّلوا أسماءهم في كشوف الناخبين للمشاركة في انتخابات المؤتمر الوطني، والتي بلغت أكثر من 80في المئة من إجمالي الذين يحق لهم التصويت.

ومن المقرر أن تجرى انتخابات المؤتمر الوطني العام (الجمعية التأسيسية) في ليبيا في 7 يوليو بدلاً من الموعد السابق الذي كان مقرراً يوم 19 يونيو الجاري، وهي أول عملية انتخابية ستشهدها ليبيا منذ أكثر من نصف قرن، قرّرت المفوضية العليا للانتخابات تأجيلها 18 يوماً عن موعدها لـ«أسباب عملية»

ظهور فعاليات

ورغم غياب الأمن والاستقرار الذي يعزّز الحراك السياسي الذي تشهده البلاد، في ظل انتشار الأسلحة والمليشيات المتعددة، وضعف الحكومة وعدم مقدرتها على فرض سلطاتها، إلا أن هذا لم يمنع من ظهور الفعاليات والنشاطات السياسية في جميع المدن الليبية. بحيث سيخصّص 80 مقعداً في المؤتمر الوطني المؤلف من 200 عضو، للأحزاب وستذهب المقاعد الـ120 الباقية للمستقلين.

وأكّد المرشح للمؤتمر عن مدينة غريان وحيد برشان أنه «رغم الفوضى وصبر الليبيين على أخطاء المجلس الانتقالي وحكومته، إلا أنهم مصمّمون على نيل هدفهم الأساسي وهو بناء دولة جديدة ديمقراطية افتقدوها لعقود طويلة». ورأى أن المؤتمر الوطني المقبل لديه «كل القدرات لأنه يملك كافة الصلاحيات من الشعب الليبي، فهو الذي عليه المسؤولية الأكبر». وقال إن «المؤتمر قادر على اختيار الشخصيات القيادية والفاعلة والقادرة لضمان نجاحه، ومن خلاله يرى المجتمع إفرازاته ويصحّحها»، مؤكداً أن العملية الانتخابية هي التي «تعطي لليبيين الفرصة لتصحيح مسارهم وملامسة واقعهم».

الانتقال إلى الدولة المدنية

من جهته، قال المسؤول العام للإخوان المسلمين في ليبيا بشير الكبتي، إن «انتخابات المؤتمر الوطني ستكون سلسة رغم تكدّس الأسلحة التي قيل إنها ستمنع الانتخابات».

واعتبر الكبتي أن «الشعب قرر أن ينتقل من مرحلة الديكتاتورية إلى مرحلة الديمقراطية، ومن الدولة العسكرية إلى المدنية». ووصف قرار منع الليبيين في الخارج من المشاركة في الانتخابات، بـ«النظرة الضيقة للمجلس من خلال حرمان الليبيين في الخارج من التسجيل في الانتخابات والتصويت».