لحظات من القلق والتحفز ربما تعيشها الحياة السياسية في مصر، إذ تحتبس أنفاس الجميع دون استثناء مع اقتراب إطلاق المحكمة الدستورية أحكامها في قضيتين تحددان وجهة بوصلة الأحداث، إذ يترقب المرشح الرئاسي المحسوب على النظام السابق أحمد شفيق تحديد مصيره السياسي وما إذا كان من حقه اعتلاء كرسي الرئاسة، عندما تنظر المحكمة الدستورية غداً الخميس تعديلات قانون مباشرة الحقوق السياسية، والمعروف إعلاميًا بـ«قانون العزل السياسي»، أو «عزل الفلول» كما يطلق عليه الكثيرون، إذ من شأن إقراره إعلان بطلان الانتخابات الرئاسية.

قلق شامل

ولا يتملك القلق شفيق وحده، فجماعة الإخوان المسلمين والتي استأثرت بالأغلبية البرلمانية في الانتخابات التشريعية تعاني الأخرى قلقاً عميقاً، إذ تترقب وعلى أحر من الجمر بت المحكمة الدستورية العليا في دعوى بطلان قانون الانتخابات البرلمانية، إثر توصية هيئة مفوضي المحكمة بعدم دستوريته، لما سُمي عدم تكافؤ فرص بين قوائم الأحزاب والمستقلين، بعد دفع الأحزاب بمرشحين مستقلين لخوض المنافسة على مقاعد الفئات.

ومن شأن إقرار الحكمين إدارة عقارب الساعة إلى وراء لا يتمناه كثيرون، وراء تلامس حدوده 11 فبراير 2011 موعد تنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك، إذ يرى مراقبون أن من شأن ذلك العودة بالعملية السياسية إلى «مربع الصفر»، حيث لا مجلس شرعياً منتخباً، ولا انتخابات رئاسية ولا جمعية تأسيسية للدستور، إذ يبطل تشكيلها ببطلان تشكيل البرلمان.

خلط أوراق

ويرى سياسيون أن إقرار الحكمين يخلط الأوراق ويعود بالجميع من جديد للبدء في خطوات بناء الدولة»، متوقعين حدوث حالات صراع وصدام بين القوى السياسية بعضها البعض من جهة، ومع المجلس الأعلى للقوات المسلحة من الجهة الأخرى، على خلفية وعوده بعودة الجيش إلى ثكناته نهاية يونيو الجاري بانتهاء المرحلة الانتقالية.

سيناريوهات متباينة

ويشير مراقبون إلى أن «هناك عدداً من السيناريوهات المخيمة على حكم المحكمة غدًا، يتمثل أبرزها في «سيناريو العودة إلى المربع الصفر» من جديد، إذ يؤدي إلى حل البرلمان وبطلان الانتخابات البرلمانية عقب عزل أحمد شفيق الذي يخوض جولة الإعادة ضد مرشح الإخوان محمد مرسي».

ويلفت المراقبون ذاتهم إلى أن ثاني السيناريوهات يتمثل في حل البرلمان واستمرار الانتخابات الرئاسية، من خلال إعلان «عدم دستورية قانون العزل السياسي»، مشيرين إلى أن هذا السيناريو يعد «تصادميًا»، إذ من شأن فوز شفيق إخراج التيار الإسلامي من المعادلة السياسية بـ «خفي حنين» على خلفية فقدانه البرلمان والهيمنة والسيطرة على «تأسيسية الدستور».

أما السيناريو الثالث، حسب المراقبين الذين وصفوه بأنه يرضي الحد الأدنى من طموحات التيار الإسلامي في مصر خاصة الإخوان، فيتمثل في «إعلان دستورية قانون العزل»، وبطلان الانتخابات الرئاسية، مع الإبقاء على البرلمان في صورته الحالية.

ويتمثل آخر السيناريوهات المطروحة في بقاء الساحة السياسية على حالها باستمرار البرلمان وانتخابات الرئاسة، من خلال إقرار «عدم دستورية العزل»، وهو السيناريو الذي يحتوي نوعاً من «المواءمة» بين كل تلك الأطراف، ويضمن في الوقت ذاته عدم حدوث الصدام.

قانون «لا دستوري»

ويرجح الفقيه الدستوري إبراهيم درويش عدم الحكم بدستورية «قانون العزل»، بما يعني استمرار الفريق أحمد شفيق في السباق الرئاسي»، مؤكدًا أن «القانون أثير حوله لغط دستوري كبير خلال الفترة الأخيرة، ويعد مخالفًا لمبادئ الإعلان الدستوري، خاصة أنه في حال إقرار القانون فإنه لن يطبق بأثر رجعي مطلقًا، بما يعني استمرار شفيق في جولة الإعادة، وعدم بطلان الانتخابات الرئاسية». ويشير درويش إلى أن «من المتوقع إصدار حكم بعدم دستورية القانون، كما حدث من قبل، ويكون حكم المحكمة الدستورية ملزمًا، ويتم حل البرلمان على إثرها».

دعوة

دعت 15 حركة ثورية في مصر الشارع إلى التظاهر أمام المحكمة الدستورية العليا غدًا الخميس، بالتزامن مع النطق بالحكم في قضيتي إقرار قانون العزل السياسي، ودعوى بطلان قانون الانتخابات البرلمانية. وتتمثل مطالب القوى الثورية بالدرجة الأولى في إقصاء المرشح الرئاسي أحمد شفيق من السباق، على خلفية انتمائه للنظام السابق، لاسيما وأنه كان آخر رؤساء حكوماته.