مصداقية القضاء المصري على المحك برأي كثيرين، على خلفية الأحكام الصادرة بحق الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجليه ووزير الداخلية ومعاونيه، إذ رأى الشارع أن القضاء أصدر «أحكاماً مخففة» بحقهم، موقف سار على أثره نواب البرلمان إذ أعلنوا غضبهم على الأحكام والقضاء على حد سواء.
وعلى إثر دفاع القضاء عن نفسه على لسان رئيس نادي القضاة المستشار أحمد الزند، ومطالبته بعدم المساس بحرمة القضاء واستقلاليته، راح عدد من شباب ثورة 25 يناير والنشطاء السياسيين، يلجأون إلى جملة من التكتيكات الاعتراضية، في محاولة للتأثير في قاضي المحكمة في مختلف قضايا، أمرٌ يخالف القوانين المصرية التي تشدد العقوبات على كل من يحاول التأثير في القضاء على ما يرى مراقبون، إذ تتمثل أبرز آليات التأثير في التظاهرات والاعتصامات المتوالية، والتي تطورت مؤخراً إلى إضراب عن الطعام لبعض النشطاء دام أكثر من 8 أيام على التوالي.
في السياق ذاته، أيّد مجموعة من نواب البرلمان الاعتصام، مطالبين المحكمة «بإعلان دستورية قانون العزل السياسي، لإقصاء الفريق أحمد شفيق من ماراثون الانتخابات الرئاسية، على خلفية انتمائه للنظام السابق، ومحاولته تكرار إنتاج نظام مبارك مجدداً.
وعلى الرغم من عدم قانونية التأثير في القاضي، وإقرار القانون بإحالة أي من يُتهم بمحاولة التأثير في القضاء للنيابة فورًا لاتخاذ الإجراءات اللازمة ضده، إلا أن عددًا من نواب البرلمان راحوا يتجاوزون «الخطوط الحُمر» كما أسماها مراقبون من خلال إعلانهم التضامن مع المضربين عن الطعام والمعتصمين أمام مجلس الشعب، للمطالبة بإقرار «العزل السياسي».
ويؤكد نائب رئيس محكمة النقض المستشار عبدالله فتحي إنه «لا يجوز مطلقًا محاولة التأثير في الأحكام القضائية، سواء بالتعليق عليها في وسائل الإعلام أو انتقادها أو من خلال الخروج في تظاهرات ضدها، خاصة أن هناك مبدأ معمولاً به في مصر ويؤمن به كل القضاة والمتمثل في «مبدأ الاستقلالية».
«إهانة للقضاء»
أعرب قضاة مصريون عن بالغ استنكارهم من ردود أفعال الشارع بحقهم في أعقاب الأحكام الصادرة بحق الرئيس المخلوع ونجليه ووزير الداخلية ومعاونيه، مشيرين إلى ردة فعل الشارع مثّلت «إهانة للقضاء». وكان متظاهرون خرجوا إلى ميدان التحرير وسط القاهرة وعدد من المحافظات، معترضين على الأحكام ومنددين بالقضاء المصري.
كما شكك المتظاهرون في نزاهة واستقلالية القضاة، وهو أمرٌ وصفه مراقبون بـ «الإشكالية» التي قد تتفاقم بصورة كبيرة، لافتين إلى أنها تحمل دلالات خطيرة خلال المرحلة المقبلة فيما يتعلق بطبيعة العلاقة بين الطرفين.