وضع الاتفاق الأخير بين حركتي «فتح» و«حماس»، الموقع في القاهرة، لبنة جديدة في طريق إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي، كما انه حقق مصالح للطرفين، بحسب خبراء في الشأن الفلسطيني. إلا أنه قد يخلق وضعا شبيها بوضع كردستان العراق، حيث سلطة مركزية على الخدمات وسلطتان سياسيّتان على الأرض.

ويقول المحلل السياسي خليل عساف إن «الاتفاق الجديد يضمن لحركة حماس الحفاظ على مصالحها الأساسية في قطاع غزة، المتمثلة في بقاء كتائب عزالدين القسام خارج أية ترتيبات، وبقاء سيطرتها على أجهزة الأمن في القطاع وبقاء مؤسستها الحكومية الحالية تدير الوزارات في القطاع تحت إشراف الوزراء الجدد دون تغيير».

مكاسب حمساوية

ويرى محللون ان الاتفاق حقق لحركة «حماس» مصلحة كبرى، تتمثل في نقل المسؤولية المالية عن موظفي حكومتها، البالغ عددهم حوالي 40 ألفا الى حكومة الرئيس محمود عباس، علما أن الحكومة المقالة في القطاع تعاني من أزمة مالية، وتعتمد بدرجة كبيرة على تمويل «حماس».

وحقق الاتفاق لـ«حماس» أيضا مصلحة الخروج من الحكم المباشر، ومن المسؤولية المباشرة عن الخدمات في قطاع غزة، مع بقاء سيطرتها الفعلية عليه، الأمر الذي يشكل عنصرا أساسيا في نتائج أية انتخابات مقبلة. كما ضمن الاتفاق لـ«حماس» المشاركة في صنع الحكومة الجديدة، والمشاركة في صنع الحكومة القادمة بعد ستة شهور الامر، الذي يجعل العالم يتعايش تدريجيا مع قيام الحركة بدور أساسي في قيادة الفلسطينيين.

وحقق الاتفاق لها أيضا الشروع في إجراءات الشراكة في منظمة التحرير الفلسطينية، عبر سلسلة إجراءات تتمثل في الانتخابات والتعيينات القادمة للمجلس الوطني، ومن بعده اللجنة التنفيذية للمنظمة.

مكاسب فتحاوية

وفي المقابل، حقق الاتفاق للرئيس محمود عباس هدفا تاريخيا، وهو الشروع في إنهاء الانقسام وإعادة توحيد الفلسطينيين تحت قيادته. وشكل إنهاء الانقسام هدفا رئيسا للرئيس البالغ من العمر 78 عاما، والمتطلع الى مكانته في التاريخ أكثر بكثير من مكانته في السلطة. ويقول المقربون من الرئيس عباس إنه «يتطلع الى قيادة عملية إنهاء الانقسام التي ربما تستغرق حوالي عامين، ووضع الفلسطينيين على سكة الوحدة عبر إجراء انتخابات عامة لا يشارك فيها بسبب السن أولا (لأنه سيكون في الثمانين عن إجرائها)، واليأس من وجود أي أمل بتحقيق هدف التوصل الى اتفاق مع الاسرائيليين على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة».

ثلاث عقبات

لكن الاتفاق يواجه عقبات رئيسية تتمثل في تشكيل حكومة مقبولة من الاطراف المؤثرة في المعادلة الفلسطينية مثل إسرائيل وأميركا، اللتين تشكلان «شريان الحياة» الرئيسي للسلطة من خلال التحويلات الجمركية التي تسيطر عليها إسرائيل، وتبلغ قيمتها حوالي مئة مليون دولار شهريا، والمساعدات المالية الاميركية للسلطة التي تفوق النصف مليار دولار سنويا. أما العقبة الثانية فتتمثل في الانتخابات التي لا يظهر الطرفان أية حماسة لإجرائها قريبا..

فيما تتمثل الثالثة في القدرة على إعادة توحيد أجهزة أمنية ذات عقائد ومصالح أمنية متناقضة. ويشير كثير من التوقعات الى أن الوضع الفلسطيني ربما ينتهي الى معادلة شبيهة بوضع كردسان العراق، سلطة مركزية على الخدمات، وسلطتان سياسيّتان تنفيذيتان على الأرض.