كشفت مصادر فلسطينية أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنتظر الوقت المناسب لتنفيذ مخططات لهدم أحياء كاملة في حي سلوان والعباسية، قبل الشروع بأي مفاوضات مستقبلية حول مدينة القدس المحتلة، تزامنا مع تنفيذ الاحتلال لأكبر حملة حفريات أسفل وفي محيط المسجد الأقصى المبارك، يرافقها حملة تزييف غير مسبوقة للموجودات الأثرية في المنطقة.
وقال مدير مركز القدس للحقوق المدنية والاقتصادية زياد الحموري، لإذاعة صوت فلسطين، ان «اجراءات الاحتلال لتهويد المدينة المقدسة تتسارع لخلق واقع جديد على الأرض، خاصة بعد القرار الإسرائيلي الأخير بهدم حي كامل يتكون من 29 منزلا في سلوان».
مشروع سياحي استيطاني
يأتي ذلك قبل ساعات من إقرار ما يعرف باللجنة اللوائية للتنظيم والبناء في بلدية الاحتلال مشروع سياحي كبير في حي سلوان، كانت بادرت إليه جمعية إلعاد الدينية الاستيطانية، ويقضي بإقامة متحف يهودي وسط سلوان و«هيكل توراتي» قبالة .الأقصى
وعقدت اللجنة مساء أول من أمس جلسة حاسمة للمصادقة نهائيا على المشروع، الذي تبلغ مساحته ثلاثة دونمات (3000 متر مربّع).
وأوضحت مؤسسة الأقصى أن المبنى يتضمن إقامة «متحف أثري»، وبرك مائية تحت الأرض و«مطاهر دينية»، واعتبرت أن إقرار هذا المخطط هو الجزء المكمل لمخطط تمت المصادقة عليه قبل نحو ثلاثة أشهر لإقامة مبنى تهويدي ضخم في حي وادي حلوة عند المدخل الشمالي الرئيس لسلوان، قبالة الجهة الجنوبية للمسجد الأقصى، على بعد أمتار عن باب المغاربة على مساحة تسعة دونمات، يتضمن إقامة مبنى يحمل اسم «الهيكل التوراتي» المزعوم.
وقال ممثل البلدية في اللجنة يئير جباي إنه «فخور بأن يمثل البلدية في اللجنة من أجل إقرار المشروع، الذي من شأنه تطوير عير دافيد، وتقوية سيطرة إسرائيل على القدس الشرقية».
واعتبر نشطاء اليسار في القدس أن المشروع يقوض أي اتفاق سلام مستقبلي مع الفلسطينين.
حفريات وتهويد
في موازاة ذلك، ذكرت تقارير صادرة عن مؤسسات مقدسية أنّ الاحتلال نفذ وينفذ هذه الأيام أكبر حملة حفريات أسفل وفي المحيط الملاصق للمسجد الأقصى المبارك، موضحة أن هذه الحفريات تتزامن مع حملة تزييف غير مسبوقة للموجودات الأثرية، بهدف إيجاد مدينة يهودية مزعومة في جوف الأرض وعلى سطحها في محيط «الأقصى».
وقالت المؤسسات الفلسطينية إنه «بناءً على اعترافات من أذرع الاحتلال وأبواقها الإعلامية في الفترة الأخيرة، يتم تنفيذ أكبر مشروع حفريات عند المسجد الأقصى منذ 150 عاماً». وأوضحت أن «السنوات العشر الأخيرة شهدت تزايداً غير مسبوق في الحفريات الملاصقة للمسجد الاقصى، وجاءت اعترافات وتصريحات أذرع الاحتلال على خلفية تقديم درع تقديري وجائزة حارس صهيون لما يسمى بسلطة الآثار الإسرائيلية ومديرها العام ضابط سلاح المدفعية السابق في جيش الاحتلال يهوشع دورفمن، بسبب الجهود العظيمة من أجل ما يسمى بأورشليم ـ عي، والتي قدمت قبل أيام من قبل مركز رنرط لدراسات اورشليم، التابع لجامعة بار ايلان».
يشار إلى أن الحفريات وصلت ذروتها إلى أسفل المسجد الأقصى في أقصى الزاوية الجنوبية الغربية للمسجد الأقصى وأسفل الجدار الغربي للمسجد الأقصى وأسفل مصلى المتحف الإسلامي في المسجد الأقصى، إضافة الى حفريات متواصلة على امتداد الجدار الغربي للمسجد الأقصى وما يسمى بـ«أنفاق الجدار الغربي»، وكذلك في ساحة البراق، خاصة في أقصى ساحة البراق على جزء من حي المغاربة الذي هدمه الاحتلال العام 1967، أما المنطقة الرابعة التي تتركز فيها الحفريات فهي ببلدة سلوان بجميع أجزائها، بدءاً من عين سلوان ووصولاً الى حي وادي حلوة (المدخل الشمالي لبلدة سلوان).
3 محاور
وتركز حملة الحفريات الاحتلالية الكبيرة تلك على ثلاثة محاور، أولها حفر شبكة من الأنفاق أسفل وفي محيط المسجد الأقصى، والمحور الثاني من خلال تأسيس حيّز افتراضي تضليلي لمدينة يهودية في عمق الأرض وعلى سطحها في المنطقة الملاصقة والمجاورة للمسجد، أما المحور الثالث فيعتمد على تزامن الحفريات المذكورة مع حملة تدمير ممنهجة للموجودات الأثرية التاريخية الإسلامية والعربية، يوازيها حملة تزييف وتهويد للموجودات الأثرية، وادعاء باكتشاف غير مسبوق لموجودات أثرية عبرية.
اعتقال عائلة مقدسية
اعتقلت قوة معززة بجنود وشرطة ومخابرات الاحتلال الإسرائيلي فجر أمس كافة أفراد عائلة الفلسطيني رباح أبو الحمص، خلال مداهمة منزلها في بلدة العيسوية وسط القدس المحتلة، واقتادتهم إلى مركز التوقيف والتحقيق «المسكوبية» غربي المدينة للاستجواب والتحقيق.
وقال شهود عيان إن «قوات الاحتلال اقتحمت البلدة وداهمت منزل عائلة أبو الحمص، واعتدت على من فيه بالضرب قبل اعتقالهم». والمعتقلون هم: صاحب المنزل رباح أبو الحمص (58 عاما)، بالإضافة إلى نجليه: خضر (24 عاما) وبلال (19 عاما) وابنته بيان (22 عاما). كما اعتقل الاحتلال خلال المداهمات الفلسطينيين أشرف المصري (35 عاما)، وأحمد المصري (34 عاما).
من جهة ثانية، استمر مسلسل الأعمال الانتقامية من قبل اليمين اليهودي المتطرف ليطال 7 سيارات فلسطينية على مدخل حي شعفاط شمال مدينة القدس، حيث قامت مجموعات يهودية بالاعتداء على السيارات، وكتبت على احداها اسم البؤرة الاستيطانية غفعات هأولبناه.