تعيش الساحة السياسية المصرية جدلاً واسعا خلال الساعات القليلة الماضية حول المقترح الذي نادى به بعض النشطاء أبرزهم مدير وكالة الطاقة الذرية السابق د. محمد البرادعي والخاص بتقليص فترة رئيس الجمهورية الجديد لعام واحد فقط كي يكون رئيساً «مؤقتًا» للخروج بها من الأزمات الراهنة، ومن ثم إجراء انتخابات رئاسية جديدة وبدء مرحلة جديدة موازية على أن يتم خلال ذلك العام وضع دستور جديد وإجراء انتخابات برلمانية جديدة ومن ثم انتخابات رئاسية ويأتي الرئيس الجديد عقب ذلك ليعمل وفقًا لسلطاته ومهامه بالدستور الجديد. ويعزي مؤيدو الفكرة إلى أن الساحة السياسية تحتاج لمرحلة انتقالية جديدة بدون حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة لإصلاح أخطاء المرحلة الانتقالية الأولى وصياغة دستور جديد تحت حكم رئيس مدني وإجراء الانتخابات البرلمانية مجددًا.

ويطالب البرادعي بضرورة أن تتفق القوى السياسية أو تصل لحلول مع أي من مرشحي الرئاسة د. محمد مرسي أو الفريق أحمد شفيق آخر رؤساء حكومات النظام السابق وهما المرشحان اللذان يخوضان جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية يومي16 و17 الجاري، على أن يلتزموا بأن يكونوا حال فوز أحدهم كرئيس مؤقت للبلاد لمدة عام واحد يتم خلاله صياغة الدستور وإجراء الانتخابات البرلمانية كمرحلة انتقالية حقيقية تعيد تصحيح الأمور ومن ثم تجرى الانتخابات الرئاسية وتبدأ مرحلة جديدة.

ويطرح البرادعي مقترحا آخر هو تشكيل مجلس رئاسي مدني وهي الفكرة التي أعلنت كثير من القوى عن رفضها لها، مُطالبًا في الوقت ذاته اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية بأن تضع نصًا يلزم الرئيس الجديد سواء شفيق أو مرسي بالالتزام بفترة عام واحد فقط لأنه سيأتي غير محدد الصلاحيات في دستور حقيقي بل سيعمل وفق الإعلان الدستوري.

من جانبه، يؤيد عضو مجلس الشعب د. وحيد عبد المجيد تلك المبادرة، معتبرا أنها سبيل للخروج من الأزمة الحالية والتي تقتضي بأن تقضي مصر فترة «انتقالية جديدة» بدون حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة تستطيع خلالها إصلاح أخطاء المرحلة الانتقالية الأولى وصياغة دستور جديد كي يأتي الرئيس الجديد ويعمل في ظلاله بدلا من أن يتولى الرئيس الجديد وينتظر صلاحياته عندما يتم صياغة الدستور الجديد. في المقابل، فإن رئيس حزب التجمع د. رفعت السعيد يعلن رفضه التام لهذه المقترحات، مؤكدًا على مخالفتها للإعلان الدستوري الذي أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة والذي يدير المرحلة الانتقالية والذي نص على أن فترة الرئيس أربعة أعوام، مشيرًا إلى أن تلك المبادرة «تعيد الساحة السياسية لنقطة الصفر من جديد».

29

ينص الإعلان الدستوري في مادته الـ29 على أن مدة الرئاسة أربعة أعوام ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب ولا يجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا لمدة واحدة تالية.