باتت سمعة ومصداقية التيار السلفي في مصر «على المحك» عقب الواقعة التي سيطرت على النقاشات في القاهرة خلال الأيام الأخيرة، وهي الواقعة التي تم خلالها ضبط أحد نواب مجلس الشعب المنتمين لحزب النور السلفي في أوضاع مُخلة على الطريق العام بصحبة فتاة في سيارته الخاصة، رغم إصرار النائب على نفي الواقعة واتهامه جهاز الشرطة بـ«محاولة توريطه والافتراء عليه»، لكن سمعة التيار اهتزت مجددا.

وأعادت تلك الواقعة إلى الأذهان واقعة «الكذب» التي تورط فيها النائب السلفي أنور البلكيمي صاحب عملية التجميل الشهيرة، التي راح بعدها يدعي أن «مجموعة من اللصوص قاموا بإطلاق النار عليه وإصابته»، وتبين عقب ذلك أنه قام بإجراء عملية تجميل بأنفه وتم بناءً عليه إحالته للنيابة.

وقبيل أيام قليلة من حكم المحكمة الدستورية العليا بمدى صحة انعقاد البرلمان وما إذا كان سيُحل أم لا؟ باتت الصورة ضبابية بما يخص أداء النواب الإسلاميين، خاصة الذين يمارسون العمل السياسي للمرة الأولى وأبرزهم نواب حزب النور السلفي الذين تورطوا في أكثر من واقعة، جعلت سمعتهم لدى الشارع ومصداقيتهم أيضا تتراجع بصورة كبيرة، بداية من قيام النائب ممدوح إسماعيل بالأذان أسفل القبة، وحتى واقعة النائب علي ونيس الذي تم ضبطه بحسب التحريات «متلبسا مع فتاة»، مرورا بواقعة أنف النائب البلكيمي.

وتجرى التحقيقات حالياً في القضية بعد أن تم احتجاز الفتاة وطلب النيابة العامة رفع الحصانة عن النائب الذي ادعى أن الفتاة إحدى قريباته، إلا أنها أنكرت ذلك في التحقيقات، مؤكدة أنها تعرفت عليه من خلال إحدى صديقاتها وجاءته لطلب مساعدة مالية فقط. من جانبه، أصدر ونيس بيانا صحافيا يتهم فيه الشرطة بـ«تلفيق التهمة» وأن الفتاة هي ابنة شقيقته بالفعل وكانت في حالة صحية حرجة مما اضطره لإسعافها داخل السيارة.

أما حزب النور فاستنكر تلك الواقعة، نافيا وقوعها مطلقا أو تورط نائبه فيها، رغم اعترافات رجال الشرطة، ورغم وجود تسجيلات صوتية وصور متعلقة بذلك. ويرى رئيس اللجنة العليا للحزب ياسر عبد التواب ان الواقعة «مزيفة ومفبركة لتوريط النائب». أما رئيس الكتلة البرلمانية للحزب يونس مخيون فيقول إن حزبه سيقدم بلاغا رسميا «ضد قوات الضبط» يتهمهم فيه «بتلفيق التهمة والشهادة الزور».

يأتي هذا في الوقت الذي رفض فيه كثير من نواب الحزب التعليق على الواقعة لأن لديهم تعليمات بعدم الحديث لوسائل الإعلام عنها الآن، حتى تصدر النيابة نتائج بحثها.

وينتظر البرلمان تقرير النيابة حول الواقعة، ومن ثم إحالته للجنة التشريعية للتحقيق فيه، وذلك وفقا لتأكيدات وكيل المجلس أشرف ثابت.

ويرى مراقبون أن قلة الخبرة السياسية للنواب السلفيين في معالجة كثير من الأمور ربما «تورطهم في ردود أفعال قد تحسب عليهم فيما بعد»، مؤكدين أن تكرار تلك الوقائع حتى لو كانت «كيدية أو مفتعلة» تجد صدى في الشارع «وقد تحرم الحزب من شعبيته وقد تظهره في صورة سلبية»، مطالبة الحزب أن يتخذ إجراءات موازية لتحسين صورته والتغلب على أخطاء وسقطات نوابه.

تداعيات

لا يستبعد مراقبون أن تؤثر تلك الواقعة بصورة غير مباشرة على جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية، «وقد تؤثر على فرص مرشح جماعة الإخوان المسلمين د. محمد مرسي، خاصة أنه يلقى دعم الإسلاميين بشكل عام، ما قد يجعل نسبة من الأصوات تذهب لمنافسه الفريق أحمد شفيق».