أكد محامي الإسلاميين في مصر منتصر الزيات، أنه «يثق في رغبة المجلس العسكري وجديته في تسليم السلطة إلى المدنيين، مشيراً إلى أن «فرص الفريق أحمد شفيق في الفوز بجولة الإعادة التي يخوضها مع مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي كبيرة جداً، بما يطمئن المجلس العسكري على وضعه في الحياة السياسية، خاصة أن شفيق من المقرر أن يسير على نفس نهج النظام السابق».

وأشار الزيات في حواره مع «البيان»، إلى أن «البرلمان المصري والذي يسيطر على أغلبيته الإسلاميون، أصاب الشارع بـ«خيبة أمل» حقيقية، بعد فشله في مهمة التشريع، إذ راح يستدرج لمعارك غير حقيقية، ولم يقتنع به المواطن العادي، الذي لم يجد نسب نمو عالية تحققت ورفع الحد الأدنى للأجور وغيرها». وفي ما يلي نص الحوار:

هناك تخوفات من مدى جدية المجلس العسكري في تسليم السلطة، وكثير من الأسئلة تتولد في هذا الشأن.. ما تعليقك؟

في تقديري أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يدير شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية الحالية جاد جداً في فكرة تسليم السلطة، ويريد أن يسلمها اليوم قبل الغد.

ثقة مفقودة

لكن المجلس العسكري لديه عدة تخوفات بشأن وضعه على الساحة السياسية التي ربما تخيفه من تسليم السلطة؟

المجلس العسكري على الرغم من تخوفاته بشأن العديد من الأمور، ووضعه خلال المرحلة المقبلة، أعتقد أنه مطمئن جداً الآن، وخاصة أن الفريق أحمد شفيق سوف يسير على نفس نهج الرئيس المصري السابق حسني مبارك، بما يعني أنه سوف يحافظ على نفس وضع القوات المسلحة، ونفس الدور الذي كانت تلعبه من قبل.

لماذا تفترض أن شفيق سيكون رئيس مصر القادم، على الرغم من وجود مرشح إسلامي قوي؟

كل الشواهد الآن بالشارع المصري تؤكد ذلك، أحمد شفيق الأوفر حظاً الآن بعد كل تلك التطورات الحادثة على الساحة السياسية.

حل برلمان

هل أثارت توصيات هيئة مفوضي الدستورية العليا بشأن عدم دستورية مواد قانون مجلسي الشعب والشورى حديثاً عن «حل البرلمان»، وهل تتوقع حدوث ذلك للسبب ذاته؟

نعم أتوقع ذلك، خاصة أن توصيات هيئة مفوضي المحكمة الدستورية العليا تناولت موادَّ بعينها أظهرت نوعاً من عدم تكافؤ الفرص بين المرشحين، فالقانون حدّد نسبة الثلثين لقوائم الأحزاب المختلفة، والثلث للمرشحين المستقلين، إلا أن الأحزاب قامت بالدفع بعدد من المرشحين المنتمين لها لخوض المنافسة في عدد من الدوائر كـ«مستقلين» في نسبة الثلث الخاصة بالمستقلين، ما أوجد حالة من عدم تكافؤ الفرص، وأبرز شكل البرلمان الحالي، الذي يسيطر على أغلبيته الإسلاميون، لذا توجب على «الدستورية» الأخذ بعدم دستورية القانون.

مجلس رئاسي

هناك حديث في الشارع حول فكرة تشكيل مجلس رئاسي مدني لإدارة البلاد، كيف تقيم ذلك في ظل تأكيدات عدد من فقهاء الدستور على عدم دستوريتها في الأساس؟

فكرة المجلس الرئاسي هذه فات أوانها، إذ كانت مناسبة في بداية المرحلة الانتقالية وليس الآن، فمصر في الوقت الحالي أمام جولة إعادة، وعليها أن تسير في خطواتها حتى تقول الصناديق كلمتها، وتختار بين د. محمد مرسي وأحمد شفيق، وأعتقد أن تجدد فكرة المجلس الرئاسي سببها أن المرشحين الخاسرين أرادوا الحصول على نصيب من مؤسسة الرئاسة.

وما الإجراء الذي من المفترض أن تتخذه القوى السياسية والثورية المعارضة حال فوز شفيق.. هل تؤيد التظاهر ضده؟

ليس من حق أي فصيل سياسي أو ثوري في مصر أن يقوم بالاعتراض على فوز أي مرشح من المرشحين، لو جاء من خلال إرادة الشعب وعبر صناديق الانتخاب، فتلك هي إرادة الجماهير وعلى الجميع احترامها، حتى لو كان الفائز هو المرشح أحمد شفيق المحسوب على النظام السابق.

ومن الممكن الاعتراض والنزول للميادين حال لم يلتزم الرئيس القادم بوعوده، أو حاول سلب مكتسبات الثورة وأن يعارضها أو يقف ضدها.

وماذا لو أقرت الدستورية العليا قانون العزل السياسي وإقصاء شفيق من جولة الإعادة؟

سيصبح هناك «فراغ في المنصب»، ويجب على الفور أن يتم إجراء الانتخابات الرئاسية من جديد، لاختيار رئيس مصري جديد خلفاً لشفيق الذي سقط بسبب الحكم عليه وقتها.

فشل ذريع

ما تقييمك لأداء البرلمان؟

للأسف البرلمان فشل فشلاً ذريعاً، إذ تمّ استدراجه لمعارك وهمية، وانشغل عن مهمته الرئيسية وهي «التشريع»، فأصاب الشارع كله بخيبة أمل شديدة.

أخيراً، هناك دعوات لمقاطعة الانتخابات الرئاسية.. ما موقفكم منها؟

لا يصح أبداً أن تحدث مثل تلك المقاطعات، وخاصة أن هناك مرشحين، ويجب على الشعب أن يختار بينهما كي لا تذهب رئاسة مصر لشخص غير جدير بالثقة، وفي الأخير على الجميع احترام آراء الناخبين.