نعم هناك من يستهدف مصر ويتربص بها، لم تخرج كلمات الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك من الدوران في هذا الفلك، إذ تبنى نظرية «المؤامرة» وصوّر للشارع المصري طوال عقود أن دولاً بعينها تحاول بث الفوضى الأمنية والسياسية في الشارع المصري، أملاً في تحقيق مقاصدها الشريرة بالبلاد.

تفشي نظرية

وعلى ضوء التكرار المستمر للنظرية من مبارك ونظامه ترسخت قناعة المصريين يوماً بعد الآخر بوجود أياد خفية هدفها العبث بمقدراتهم، فتفشت «نظرية المؤامرة» واهتزت أوصال السواد الأعظم من الشعب من «فوبيا الجاسوسية» إذ صُوّر لأذهانهم أن هناك من يتسلل إلى عقول الشباب ومعرفة معلومات عن الأوضاع في مصر، سواء كان جاسوسًا في الداخل أو عبر شبكة الإنترنت، ويصل الأمر أحيانًا إلى محاولة تجنيد الشباب المصري للعمل كجواسيس تابعين لهم. ولعل هذا ما فسّر ما أذاعه التلفزيون المصري قبيل أيام في حملة إعلانية كبرى بثّها على عدد من قنواته، تدعو الشباب عدم التحدث مع الأجانب في أي من الأمور السياسية أو الاجتماعية أو أي مشكلة من المشكلات الاجتماعية التي تطرأ في مصر، مبرراً ذلك بأنه قد يكون السائل جاسوسًا يستغل اجتماعية الشعب المصري ووده وتودده للغرباء وتعاونه معهم بشكل لائق ومنفتح دون تخوين، قبل أن يضطر إلى وقف بثه.

واتخذت الحملة الإعلانية التي تم وقفها بعد أيام من بدئها، شعار «كل كلمة بثمن.. الكلمة تنقذ وطن»، داعية الشباب عدم التحدث مع الغرباء في أمور السياسة أو المجتمع، ما أثار استهجان البعض للحملات إذ أشاروا إلى ان الحملات قصد منها إثارة الذعر في نفوس الشباب، فضلاً عن إثارتها تعليقات ساخرة.

ويؤكد رئيس وحدة الأخبار بــ «بوابة الوفد» محمد سعد، أن «الجاسوسية معروفة بالعالم على امتداد العالم ويعمل الكل وفق تلك المنظومة، إذ إن هناك الكثير من الدول التي تتجسس على بعضها البعض»، لافتاً إلى أن «دولا على مستوى الولايات المتحدة تمارس التجسس»، مؤكداً «ألا أحد يمكنه أن ينكر وجود أهداف لإسرائيل في مصر، ما يدفعها بالضرورة إلى دعم جواسيس في الشارع المصري، لاسيما في أعقاب الثورة لرصد التغييرات الحاصلة في المجتمع. ويضيف سعد «لكنني أرى في الوقت ذاته أن الحملة الإعلانية الأخيرة كانت ذات أهداف سياسية في المقام الأول، لدعم مرشح بعينه على حساب مرشح آخر في جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية».

حملة مشبوهة

من جهته، يشير أحمد عبدالله الطالب بكلية التجارة جامعة عين شمس، إلى أن «الحملات التي تهدف إلى توعية الشارع ضد الجواسيس قد تكون موجهة من أجل زعزعة استقرار الشارع المصري وتخويفه من مصير غامض، ومن ثم دعم مرشح بعينه»، لافتاً إلى أن «مصر مستهدفة بالفعل من العديد من الجهات ، إلا أن مخاطبة الشارع بهذه اللغة التي اتبعتها الحملة الإعلانية أمر يدعو للشك والريبة».

مطالب

نوّه أحمد عبد الراضي طالب بكلية الآداب جامعة القاهرة، أن «الشارع المصري يعلم أنه مستهدف من جواسيس، وتم إلقاء القبض على أكثر من جاسوس إبّان ثورة 25 يناير، بما يعني أن حملات التوعية ضد عمليات التجسس تعتبر أمراً مهماً للغاية ويجب على الشارع أن يتفهمها»، مشدداً على ضرورة أن تتبنى وزارتا الإعلام والتربية والتعليم حملات هادفة في الأساس لتعليم المواطنين كيفية التعامل مع الغرباء، كيلا يقعوا في بئر استقطاب الجاسوسية.