في خضّم جدل محتدم، وتهديدات باللجوء إلى القضاء مطالبة بالبطلان، من المقرر أن ينتخب البرلمان المصري بغرفتيه: الشعب والشورى غدًا أعضاء الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور الجديد والمكونة من 100 عضو، وفقًا للمعايير التي اتفقت عليها القوى السياسية قبيل أيام، إذ من المقرر إتمام صياغة قانون بها اليوم.
وتنص معايير تشكيل الجمعية التأسيسية الجديدة، على أن تتكون من 15 عضوًا من فقهاء القانون والهيئات القضائية، وتسعة من المؤسسات الدينية، وستة أعضاء من الاتحادات النوعية، وثلاثة من السلطة التنفيذية، وسبعة أعضاء من النقابات المهنية، و39 عضوًا يمثلون عشرة أحزاب سياسية (16 عضوًا من حزب الحرية والعدالة، 8 أعضاء من حزب النور، و4 أعضاء من حزب الوفد، 2 من البناء والتنمية، اثنين من المصريين الأحرار، اثنين من المصري الديمقراطي، 2 من الوسط، 1 من الكرامة و1 لحزب التحالف الشعبي و1 للإصلاح والتنمية)، و11 من الشخصيات العامة، و10 أعضاء من الشباب والفتيات ومن شباب الثورة، و21 عضوًا من الشخصيات العامة، على أن يراعى تحقيق نسبة تمثيل للمرأة والشباب والأقباط في التشكيل الكامل للجمعية التأسيسية.
في الوقت ذاته، أعلن عدد من النشطاء السياسيين ومجموعة من القوى الثورية «رفضهم للمعايير التي اتفقت عليها معظم القوى السياسية»، مؤكدين أنها «تعني أيضًا سيطرة التيار الإسلامي على اللجنة، لاسيما مع تمثيله الأغلبية البرلمانية»، لافتين إلى أن «جماعة الإخوان المسلمين صاحبة الأكثرية البرلمانية تحتكر اتحادات العمال والنقابات أيضًا، ما يجعل التشكيل الجديد يصب في الأساس في صالح التيار الإسلامي، الذي قد يفرز دستورًا لا يمثل كافة التيارات ولا يمثل الشعب المصري كله».
تمهيد للسيطرة
ويصف الروائي والناشط السياسي علاء الأسواني «معايير التأسيسية» بأنها تمهيد لسيطرة «الإخوان» على اللجنة، مشيراً إلى أن الأمر لا يعدو كونه مجرد تحايل على الحكم الصادر ببطلان تشكيلها الأول».
وقال الأسواني إن «مرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع يقوم بصياغة الدستور من مكتبه الخاص ويرسله لنوابه داخل التأسيسية لفرضه وصياغته، خاصة أنهم يمثلون الأغلبية، رافضاً في الوقت ذاته «فكرة سيطرة الأحزاب الإسلامية على الجمعية التأسيسية، حتى لا تخرج مواده لخدمة الإسلاميين فقط، وخاصة أن الدستور باقٍ وثابت، فيما تتغير الأغلبية وفقًا لتقلبات الظروف وما تفرزه نتائج الانتخابات البرلمانية كل 5 سنوات.
تهديد
في السياق ذاته، هدّد رئيس اتحاد الكتاب وعضو جبهة الإبداع محمد سلماوي، «باللجوء إلى القضاء المصري وتقديم دعوى لبطلان الجمعية التأسيسية للدستور، لاسيما مع إتيانها بشكل متحايل على الحكم الأول الصادر ببطلانها»، مشيراً إلى أنها «مثّلت أغلبية إسلامية لكن بطريقة اتسمت بالخداع والتحايل».
ثاني الانتصارات
من جهته، يصف نائب رئيس حزب النور سيد خليفة، معايير التأسيسية الجديدة، بأنها «ثاني انتصارات المصريين عقب الثورة بعد انتخاب مجلس الشعب»، مشيرًا إلى أن «الاجتماعات التي عقدها النواب مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بهدف التوصل إلى حل في إشكالية معايير اختيار تأسيسية الدستور كانت اجتماعات «تاريخية»، إذ تم إنهاء الجدل الدائر حول هذا الملف الشائك، واتفق عدد كبير من القوى السياسية عليها».
انتفاضة جديدة
يصف مؤيدو معايير «تأسيسية الدستور» بـ «الانتفاضة الجديدة للقوى السياسية»، مشيرين إلى أنها «أتت نتيجة التعاون المثمر الذي أنتج معايير شفافة تعطي الجميع حق التمثيل في الجمعية، دون أن تقتصر على فصيل بعينه أو يكون أغلبيتها من فصيل بعينه أيضًا».
وأكد المؤيدون أن «تأسيسية الدستور» جاءت دون أي تحايل على القانون أو على الحكم السابق الصادر بشأن بطلان تأسيسية الدستور في شكلها الأول.