لم تحسم الأزمة السياسية في العراق ببيان مكتب رئيس الجمهورية جلال طالباني حول عدم اكتمال النصاب الكافي لحجب الثقة عن رئيس الوزراء نوري المالكي، بعد انسحاب 13 من الذين وقعوا على طلب إقالة المالكي، حيث ان خصوم المالكي مصرين على الإطاحة به بأي ثمن، ما أثار تساؤلات عن سبب عدم إعلان طالباني اكتمال الاستحقاق عندما اكتمل، ولماذا لم ينتظر حتى بدء الدورة البرلمانية، فربما يزداد عدد المطالبين بحجب الثقة، وجاء الإعلان فقط عند نقطة النقصان، ومن دون ذكر الأرقام النهائية، التي قد تكون بفارق صوت أو صوتين أو حتى عشرة، فذلك يعني وجود أزمة حقيقية، تقر وتعترف بها كل الكتل السياسية، ومن ضمنها الحكومة.

لقد فشلت جهود الأطراف السياسية وفي مقدمتهم نوري المالكي بعقد المؤتمر الوطني، فاجتماعا أربيل والنجف والمشاورات الثنائية والثلاثية والرباعية والخماسية دقت المسمار الأخير بنعش هذا المؤتمر، والدعوات المتكررة للرئيس طالباني لقادة العراق بالجلوس إلى طاولة الحوار لم تلق آذانا صاغية لحد الآن، لأن الأزمة أكبر مما كان يتوقعه الرئيس، وأصلها فقدان الثقة، ولذلك فإن أي حوار يخوضه قادة الكتل السياسية لا يعدو سوى حوار الطرشان، ولعل طالباني أدرى بهذه الحقيقة لقربه من أولئك القادة.

إجراء شكلي

ويرى المراقبون أن الطلب من رئيس الجمهورية عرض إقالة المالكي على البرلمان، إجراء شكلي، لأن البرلمان هو الذي يقرر حجب الثقة من عدمه، ويمكن الاستعاضة عن توقيع رئيس الجمهورية بتواقيع 65 نائبا فقط ـ «الخمس»، وهذا هو المرجح الآن، لاسيما أن هناك مواقف كثيرة متذبذبة داخل البرلمان، سببها ضعف الثقة داخل الكتل البرلمانية كلها.

ويكشف بيان مكتب طالباني، عن وجود خلافات داخل البيت الكردي، وخاصة في صفوف الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يرئسه طالباني، من خلال الإشارة إلى التحاق عدد من أعضاء حزبه مع المطالبين بحجب الثقة، بعد تقديم الطلب «لم يكشف عن العدد»، فيما يختلف عدد لا يستهان به من أعضاء العراقية، مع قياداتهم، بسبب التقارب مع الأكراد، متناسين أن المالكي وعد الأكراد، قبل موافقتهم على تسلمه رئاسة الحكومة، بتنفيذ كافة مطالبهم الـ 18، ومن بينها قضية كركوك، وتطبيق المادة 140 من الدستور، المختلف بشأنها، ما يعني عودتهم إلى التصديق بالوعود الحكومية، ناهيك عن الإغراءات الداخلية والضغوط الخارجية.

ضغوطات

ورجحت القائمة العراقية بزعامة اياد علاوي وجود ضغوط على طالباني، بهدف عرقلة إجراءات حجب الثقة عن المالكي، فيما جددت تأكيدها اللجوء لخيار الاستجواب وحجب الثقة عنه في البرلمان.

محكمة جنائية

اعلن ائتلاف دولة القانون عن احالة تواقيع سحب الثقة المزورة الى المحكمة الجنائية المختصة لمحاسبة المسؤولين عن التزوير.

وقال النائب عن الائتلاف علي الكردي: «طلبنا من الرئيس جلال طالباني إحالة التواقيع المزورة الى المحكمة الجنائية، وهذا ما تم بالفعل، ونحن سنترك الباقي إلى القضاء لكي يأخذ مجراه الطبيعي في هذه القضية». وأضاف الكردي أن «سبب طلب إحالة التواقيع المزورة إلى القضاء هي لكي نبين للشعب العراقي آلية عمل بعض الكتل السياسية وطبيعة تعاملها مع مصالح الشعب العراقي، وانها تبحث عن مصالحها الشخصية فقط ولا تتعامل مع القضايا المهمة في العراق»، مشيرا إلى أن هذا الإجراء كفيل بمحاسبة المزورين.