يبدو من مجريات الأحداث في ليبيا أن الخوف بدأ يسيطر على مجريات الأمور في ظل غياب أفق واضح حول المستقبل السياسي لهذا البلد من بعد أن شهدت انتخابات المجلس التأسيسي مسلسلاً من «التأجيل» في موعدها ومن غموض اكتنفها ما أدى إلى تصاعد المخاوف من تحول الثوار الليبيين من رفقاء الأمس إلى أعداء اليوم على غرار المجاهدين في أفغانستان عقب هزيمتهم للدب الروسي أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن الماضي.
فبعض مظاهر الانفلات الأمني الأخيرة في: طرابلس وبنغازي وسرت وضعت قادة ليبيا الجدد أمام تحدي بعض المليشيات الخارجة من رحم الثورة وأيضًا عناصر من القوات الحكومية وكلاهما عليه علامات استفهام كثيرة. ما حدث في مطار طرابلس من هجوم كتيبة مسلحة تدعى «كتيبة الأوفياء» غضبًا على فقدان قائدهم، وتصدي قوات الشرطة الحكومية لهم، هو أحد تلك التساؤلات حول انتشار المليشيات المسلحة ورفض بعضها الاندماج في قوات الشرطة والجيش الليبي إلا بشروط، تأباها الدولة الليبية، أيضًا مع عدم قدرة المجلس الوطني الليبي المفترض توليه زمام الحكم منذ 10 شهور، على احتواء تلك العناصر التي جاهدت ضد القذافي أو حتى احتواء قوات الأمن التابعة له، مع اتساع فجوة عدم الثقة لدى مليشيات الثورة المتمردة وشعورها بالإقصاء والاستهداف من قبل من هم في سدة السلطة الآن.
عرفان واستغراب
لا ينكر أحد ما قامت به المليشيات الثورية في مكافحة كتائب القذافي والمرتزقة، لكن يستغرب مراقبون من توجيه بعض هؤلاء الثوار سلاحهم لمصالحهم الخاصة التي لا تغلب مصلحة «ليبيا الجديدة».