تغص الساحة السياسية المصرية بسيناريوهات مظلمة خلال الفترة الحالية ويلبد شبح العودة إلى المربع الأول سماء القاهرة، لاسيما عقب تسريبات تقرير هيئة مفوضي المحكمة الدستورية العليا، والذي ألمح إلى إمكانية «حل البرلمان» بعد أن أوصى التقرير بحسب التسريبات بـ«عدم دستورية بعض مواد قانون مجلس الشعب الحالي» في ما يخص انتخاب مقاعد الثلث الفردي من أعضائه، ما يعني أن المجلس يواجه إشكالية عدم دستوريته في الأساس وهو ما قد يستخدمه المجلس الأعلى للقوات المسلحة (الحاكم) الذي يدير شؤون البلاد خلال المرحلة الحالية كورقة ضغط على القوى السياسية وخاصة الإسلاميين أو يقوم بحل المجلس مباشرة ومن ثم العودة إلى المربع الأول من جديد.
ويتزامن ذلك مع قيام المحكمة الدستورية بنظر دستورية تعديلات بعض مواد قانون مُباشرة الحقوق السياسية الشهيرة إعلاميًا بـ«قانون العزل السياسي» والتي قد يتم تطبيقها على المرشح للانتخابات الرئاسية الفريق أحمد شفيق الذي يخوض جولة الإعادة ضد مرشح جماعة الإخوان المسلمين د. محمد مرسي، وحال عزل شفيق فإن الانتخابات الرئاسية سيتم إعادتها من جديد، ما يعني العودة إلى المربع الأول دون مجلس شرعي منتخب ولا مؤسسة رئاسة ولا دستور جديد وهو الأمر الذي يُنذر بتطورات خطيرة على الصعيد السياسي ويرجئ انتهاء المرحلة الانتقالية الحالية ويضع مصر في «عنق الزجاجة» من جديد.
وحال حل البرلمان وإجراء الانتخابات الرئاسية (لو لم يطبق قانون العزل) فإنه من المُقرر أن يقوم الرئيس الجديد بحلف اليمين أمام رئيس المحكمة الدستورية العليا وليس أمام المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
من جهته، يؤيد د. السيد البدوي رئيس حزب الوفد أحد أقدم وأعرق الأحزاب السياسية، «حل البرلمان»، مؤكدًا أنها «خطوة تسهم في تنمية الشارع» والإصلاح السياسي بشكل قوي. ويردف القول إن حل البرلمان يعني في الأساس «إعادة بناء مصر قانونيًا وتشريعيًا مُجددًا»، بحسب قوله.
توقعات
وكان عضو مجلس الشعب مصطفى بكري توقّع منذ أيام قليلة صدور حكم دستوري بحل البرلمان وأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة سيرحب بذلك الحكم.
بدوره، يرى أحد قيادات حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين
د. عصام العريان أن المحكمة الدستورية «لا يجوز لها حل مجلس الشعب، وكل ما تستطيع القيام به وفقًا لمهامها هو أن تقوم بإصدار توصية بعدم دستورية مادة من المواد»، على حد تعبيره.