بغض النظر عما يطلقه العالم على الصراع المتصاعد في سوريا، فهو يبرر تحذيرا أطلقته الأمم المتحدة من حرب أهلية وشيكة بعد مذابح زادت خطر اتساع رقعة العنف الطائفي.

ويقول محللون سياسيون إن عددا من العوامل القوية تهيئ المسرح لاضطراب سيستمر لفترة طويلة، وهي تزيد وحشية الدولة ووكلائها وتحسن تنظيم وتسليح المعارضة،إلى جانب تزايد الاهتمام في دول مجاورة بتسليح الأطراف المختلفة. لكن من غير الواضح ما إذا كان هذا سيترجم إلى صراع عسكري تقليدي بين أطراف متنافسة تسيطر على مناطق مختلفة أم إلى شكل ما من أشكال التمرد المكثف.

ويقول الأكاديمي اللبناني فواز جرجس: «أرى أن الوضع في سوريا اليوم يشبه الوضع في لبنان في عام 1975»، في إشارة إلى العام الذي انزلق فيه لبنان إلى حرب أهلية استمرت 15 عاما أشعلها التوتر الطائفي والصراعات بين القوى الإقليمية.

عوامل عديدة

من جانبه، قال إد بتلر الرئيس التنفيذي لشركة سالامانكا للاستشارات الأمنية وهو ضابط سابق برتبة بريغادير في القوات الخاصة البريطانية لوكالة «رويترز» بوجود عدد «من العوامل الداخلية والخارجية التي ستؤدي إلى تفجر حرب أهلية شاملة في سوريا».

ويتابع بتلر القول إن «العوامل الداخلية الرئيسية الثلاثة هي، رضا الشعب بذلك، وقدرات قوات المعارضة، وقدرات الجيش السوري. والفظائع التي ارتكبت في الآونة الأخيرة أدت بلا شك إلى تزايد عدد الأصوات الراضية بين الشعب السوري لكننا نتساءل بشأن قدرة جماعات المعارضة».

تنظيم المعارضة

ويؤكد بتلر ان جماعات المعارضة أثبتت أنها منظمة بشكل جيد على المستوى المحلي لكنها تفتقر على ما يبدو إلى القدرات في مجال النقل والإمداد التي تتيح لها الاندماج والتحول إلى قوة وطنية متماسكة وقادرة على تحدي الجيش الذي يفوق كثيرا من حيث العتاد قوة القوات المسلحة الليبية لمعمر القذافي في فبراير 2011.

ويرى أستاذ دراسات السلام في جامعة برادفورد البريطانية بول روجرز «أن تقييم بان يعكس إدراكا لتزايد الطابع العسكري للصراع وكذلك تراجعاً في قدرة القوات الحكومية على السيطرة على كل أراضيها».

ويضيف القول إن «ما يقوله بان في الحقيقة هو أن سوريا تتحرك على مسار من عصيان إلى تمرد مسلح إلى حرب أهلية ويرجع ذلك في جزء منه إلى العنصر المرتبط بالأراضي.. حيث لا تكون الحكومة المركزية قادرة على السيطرة على كل الأرض».