بدأت بوادر أزمة صلاحيات بين الرئيس التونسي الجديد منصف المرزوقي ورئيس حكومته حمادي الجبالي بسبب قضية أمين اللجنة الشعبية العامة في ليبيا الهارب البغدادي المحمودي وتسليمه إلى بلاده.
ففي وقت أكد الرئيس أنه لن يسمح بتسليم المحمودي إلا إلى حكومة ليبية منتخبة تضمن توفير محاكمة عادلة للمسؤول الليبي السابق، رد الجبالي أن بلاده ستسلّم هذا الشخص إلى حكومة طرابلس دون انتظار توقيع المرزوقي، ما يؤكد أن الوضع ليس على ما يرام بين السلطة الرئاسية والتنفيذية في تونس.
ويعتقد المراقبون أن المسألة مرتبطة بحالة من اثنتين: فإما أن يكون هناك خلاف عميق حول الصلاحيات بين رئاستي الدولة في قصر قرطاج، والحكومة في قصر القصبة، أو أن يكون هناك اتفاق على أن يمتنع المرزوقي عن التوقيع على وثيقة تسليم المحمودي لحفظ «ماء وجهه الحقوقي»، وبالمقابل يتحمل الجبالي مسؤولية الإذن بإتمام إجراءات «الصفقة» التي كثر حولها الحديث بين حكومة النهضة التونسية الحاكمة، والحكومة الانتقالية الليبية.
وكان الرئيس أرسل مستشاره الخاص والقيادي في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية سمير بن عمر، ضمن اللجنة التونسية التي قامت بزيارة طرابلس للاطلاع على ضمانات توفير السلامة الجسدية والمحاكمة العادلة للمحمودي.
تصويت الأغلبية
و قالت مصادر حكومية أن قرار تسليم المحمودي إلي ليبيا تم اتخاذه بعد تصويت الأغلبية من أعضاء الحكومة عليه، في حين امتنع مسؤولون من حزب المؤتمر والتكتل الشركاء في الحكم عن التصويت لفائدة قرار التسليم. بينما يواصل المحمودي إضرابه عن الطعام في سجن المرناقية إحدي ضواحي العاصمة تونس، وقال رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان عبد الستار بن موسى إن ظروف إقامة المسؤول الليبي السابق بالسجن قاسية، وإنه يقيم مع سجناء الحق العام، وأضاف «وجدته على كرسي متحرك، وفي وضع صحي ونفسي متدهور، وهو ممنوع من مقابلة أسرته ومحامييه».
تهديدات
إلى ذلك، نشرت أطراف ليبية مؤيدة للنظام الليبي السابق، من بينها جماعات مسلحة وأخرى قبلية، بياناً أكدت فيه أنها ستستهدف المصالح التونسية والتونسيين على التراب الليبي في حالة تسليم المحمودي إلى حكومة طرابلس.
ويخشى المراقبون من توتر الأوضاع على الحدود التونسية الليبية بعد تسليم المحمودي، نظراً لعدة أسباب، منها أن المحمودي ينتمي إلي قبيلة النوايل المنتشرة في المنطقة المتاخمة للحدود التونسية، وهي قبيلة متحالفة مع عدد من القبائل الأخرى التي تحافظ على ولائها للنظام السابق، وتسيطر على غربي ليبيا، ولها امتدادات داخل التراب التونسي، كما أن هذه القبائل على خلاف حاد مع القبائل الأمازيغية في منطقة زوارة التي تطالب برأس المحمودي، وتتهمه بالتحريض على اغتصاب النساء الأمازيغيات أثناء الحرب التي انتهت بسقوط نظام القذافي. وكانت قبيلة النوايل والقبائل المتحالفة معها في مدينتي الجميل ورقدالين، دخلت أوائل أبريل الماضي في مواجهات مسلحة مع ثوار زوارة أدت إلى سقوط 14 قتيلاً من بينهم شلغم القائد الميداني لثوار زوراة الأمازيغ.
تخوفات من حرب قبلية
وقال مصدر قبلي ليبي لـ «البيان» إن «تسليم البغدادي إلى ليبيا سيعني بالضرورة تسليمه لثوار زوارة الذين يريدون الانتقام من قبيلته في شخصه، وهو ما سيؤدي إلى حرب قبلية بين العرب والأمازيغ في ظل العلاقات المتوترة بينهم». وأضاف المصدر، الذي رفض ذكر هويته، أن «قبائل الغرب الليبي متحدة للدفاع عن وجودها ولصد الأطماع الأمازيغية، ولن تتسامح مع الحكومة التونسية إذا بادرت بتسليم المحمودي، ولا من الثوار الأمازيغ إذا مسّوا سلامته الجسدية، وأن كل قبيلة ستعرف كيف تحمي أبناءها».
خلاف مع محافظ البنك المركزي
في ردّ شديد اللّهجة على تصريحات الرئيس المؤقت محمد منصف المرزوقي، التي أكّد خلالها أنّه سيعزل محافظ البنك المركزي، أكّد مصطفى كمال النابلي محافظ البنك أمس في تصريح صحافي على هامش ندوة «نجاعة السّياسة النّقديّة والماليّة في المرحلة الانتقاليّة أنّه لا يحقّ لرئيس الجمهوريّة المؤقت، حسب قانون التّنظيم المؤقّت للسّلطات، عزل محافظ البنك المركزي. وقال النابلي إن «قرار الإقالة يبقى للرئاسات الثلاث، والذي يجب أن يصادق عليه المجلس الوطني التأسيسي. وبالتالي فإن ما صرح به المرزوقي يعتبر تعدياً على صلاحيات المجلس»، حسب تعبيره.
وأضاف النابلي أن تصريح الرئيس المؤقت يتعارض مع قرار المجلس التأسيسي القاضي باستقلالية البنك المركزي، حتى يتم تجنيبه التجاذبات السياسية.