تعرّض القضاء المصري عقب ثورة 25 يناير لجملة من «الإهانات» التي جعلت مصداقيته تهتز خلال الفترة الأخيرة بسبب التصعيد من قبل أهالي ضحايا ومصابي الثورة باللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية، بعد تبرئة الضباط المتهمين بقتل ذويهم، ثم قضية «تمويل منظمات المجتمع المدني»، ثم جاءت قضية الرئيس السابق حسني مبارك ووزير داخليته، والتي فجرت جدلا واسعا وعمقت الهوة في ضعف الثقة.
وكان أول ما تعرّض له القضاء من «إهانات» هو تهديدات أهالي ضحايا ومصابي الثورة التي أثارت نوعًا من «البلبلة» بشأن اعتزامهم اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية لمقاضاة الرئيس السابق حسني مبارك ونظامه حال اتخذت المحكمة «قرارات سلبية» في القضية تصب في مصلحة المتهمين بعد جملة التأجيلات أو أحكام البراءة التي حصل عليها عدد من الضباط المتهمين بقتل المتظاهرين أمام أقسام الشرطة منذ فترة.
وثاني الإشكاليات التي سقط فيها القضاء قضية ما عرف بــ«تمويل منظمات المجتمع المدني» والتي كان من بين المتهمين فيها متهمون أميركيون بعد أن تم حجزهم إلا أن السلطات الأميركية تدخلت وهبطت طائرة على الأراضي المصرية ليتم تهريبهم أو إعادتهم من جديد لبلادهم، وهو ما مثّل «إهانة» للقضاء أثارت كافة القوى السياسية ونواب البرلمان آنذاك، بعد أن أثيرت علامات استفهام كثيرة في الشارع بشأن هذا الموقف الذي تم وصفه بـ«المتخاذل» من قبل الحكومة، فراحت حركة شباب 6 ابريل تؤكد أن الحكومة «تدخلت تدخلاً فجًا في أعمال السلطة القضائية وسمحت للمتهمين بالسفر ومغادرة البلاد» في ضربة قوية للقضاء، تشير إلى أن القضية كانت «مجرد تمثيلية» ولم تكن محمولة محمل الجد.
إشكالية ثالثة
أما الإشكالية الثالثة، فهي اشتراطات السلطات الإسبانية لتسليم رجل الأعمال الهارب حسين سالم، وهي الاشتراطات التي وصفها عدد من القانونيين ورجال القضاء بأنها «مهينة» للقضاء واختراق للسيادة المصرية خاصة أن اشتراطات الجانب الإسباني تمثلت في ثلاثة عناصر الأول: إعادة محاكمته عن التهم التي صدرت بشأنها أحكام غيابية ضده، وضمان عدم صدور حكم عليه بعقوبة السجن المؤبد حال إدانته وفقًا للقانون الإسباني، أما الثالث فيتعلق بحال صدور أحكام بإدانته فإن من حقه طلب قضاء العقوبة في إسبانيا «إذا رغب في ذلك، باعتباره مواطنًا إسبانيًا».
وبسبب تلك الصفعات القوية التي تعرّضت لها منصة القضاء فإن الفترة التي سبقت إجراء الانتخابات الرئاسية في الجولة الأولى شهدت اعتراضات قوية على حصانة اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية وفقًا للمادة 28 من الإعلان الدستوري تخوفًا «من تزويرها من قبل القضاة داخلها»، وهو الأمر الذي أثار غضبًا واسع المدى داخل صفوف القضاء أيضًا.
وخلال الأسبوع الماضي تلقى القضاء جملة من الصفعات الجديدة بشأن الحكم في قضية الرئيس السابق حسني مبارك وما أثاره ذلك الحكم من ردود أفعال غاضبة بعد أن قضت المحكمة بالسجن المؤبد بحق مبارك والعادلي بينما حكمت ببراءة معاوني وزير الداخلية ونجلي مبارك، ما يفتح الباب أمام الطعن على الحكم ومن ثم تبرئة مبارك والعادلي أيضًا.