استشرت في مصر الثقافة الاعتراضية من خلال «رفع الأحذية» كتعبير عن الغضب الشعبي أو الاعتراض على تيار بعينه أسهم في إلحاق الضرر بصورة أو بأخرى بالساحة السياسية خلال المرحلة الأخيرة. وبدأت تلك الثقافة تستشري عندما تم رفع الأحذية عقب خطابات الرئيس السابق حسني مُبارك إبان ثورة 25 يناير هاتفين «الشعب يريد إسقاط النظام» حتى كان لهم ما أرادوا وسقط النظام في 11 فبراير من العام نفسه.

 

ولم يستنكر أحد آنذاك رفع الأحذية في وجه الرئيس السابق بسبب حالة الاحتقان السائدة في الشارع رغم كون كثيرا من القوى والتي رفعت الأحذية في وجه مبارك، استنكرت ثقافة رفع الأحذية للاعتراض عقب الثورة ووصفتها بـ«اللاأخلاقية» خاصة أنه تم رفع الأحذية في وجهها!، وكان أبرز تلك القوى جماعة الإخوان المسلمين وهي الفصيل السياسي الأكثر تواجدًا أسفل قبة البرلمان.

ورفع بعض شباب الثورة الأحذية في وجه أنصار جماعة الإخوان لأول مرة عقب أحداث شارع محمد محمود الدامية والتي لم تُشارك فيها الجماعة؛ ما عزّز الحديث آنذاك عن وجود صفقة بينها وبين المجلس العسكري لتنتشر وتتفشى حالات الغضب الشعبي في صفوف القوى الثورية ويقوم بعض المتظاهرين برفع الأحذية في وجه بعض أنصار الجماعة.

ويصف الناطق الرسمي باسم جماعة الإخوان د. محمود غزلان هذه الثقافة بأنها «إسفاف»، معتبرا أن تلك التصرفات «تدل على ضعف التربية» وتهاوي الناحية الأخلاقية وتراجعها لدى البعض، على حد قوله.

وكان رفع الأحذية في وجه الإخوان حلقة من حلقات تلك الثقافة وتلتها حلقات أخرى فبعد أن تم استخدامها ضد الرئيس السابق تم استخدامها ضد المجلس الأعلى للقوات المُسلحة الذي يدير شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية الحالية وذلك عقب أكثر من خطاب أو بيان للمجلس جاء مخالفًا لهوى الثوار والقوى السياسية.وعقب انعقاد جلسات البرلمان وما ظهر في البداية من ضعف أداء بعض النواب وخروج البعض منهم على النص في أكثر من واقعة قام عدد من الثوار بالتظاهر أمام بوابات مجلسي الشعب والشورى رافعين أحذيتهم اعتراضًا على تصرفات الإسلاميين بصورة وصفها عضو مجلس الشعب النائب مصطفى النجار آنذاك بأنها «منافية لأخلاق وآداب الثورة».

ومنذ أن أعلن الفريق أحمد شفيق ترشحه للانتخابات الرئاسية وحتى الآن وبعد نجاحه في خوض جولة الإعادة مع مرشح جماعة الإخوان د. محمد مرسي يقوم المتظاهرون في أكثر من بادرة معترضين على أن يقوم أحد أنصار النظام السابق وآخر رؤساء حكومات الرئيس السابق حسني مبارك بالسيطرة على كرسي الرئاسة مُجددًا، بما قد يفرز النظام المنحل من جديد وتضيع بذلك مكتسبات الثورة.