توقف التفاوض المباشر بين وفدي السودان وجنوب السودان بعدما فشلا في التوصل إلى حل بشأن تحديد المنطقة العازلة المنزوعة السلاح، وحذرت الخرطوم من استمرار النزاع المسلح مع جوبا بسبب تقديمها خارطة تضم منطقة هجليج وأجزاء أخرى من ولاية جنوب كردفان وإقليم دارفور إلى دولة الجنوب. فيما دعت الولايات المتحدة إلى تقديم تبرعات دولية لمواجهة «الموقف العصيب» المتعلق بزيادة عدد اللاجئين السودانيين في جنوب السودان.
وقال الناطق باسم الوفد السوداني عمر الدهب: إن هذا الإجراء من قبل الجنوب يعتبر عملاً عدائياً لا يساعد على الاستقرار. وأوضح أن موقف الخرطوم هو الاعتماد على الخريطة الدولية التي على أساسها جرى الاستفتاء من أجل تقرير المصير والانتخابات التي سبقت ذلك، وهي الخريطة ذاتها التي نص عليها في اتفاقية السلام الشامل عام 2005.
وجدد الدهب تمسك السودان بتلك الخريطة لحسم كافة المسائل الأمنية بين الدولتين، مضيفاً أن دخول منطقة هجليج واحتلالها -وهو العمل الذي أدانه مجلس الأمن والمجتمع الدولي- إشارة واضحة إلى أن هجليج لا يمكن أن تكون جزءا من جنوب السودان». وتأييداً لأحقيته في منطقة هجليج استشهد السودان بحكم أصدرته محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي عام 2009 وقالت فيه: إن هجليج ليست جزءاً من منطقة أبيي المتنازع عليها.
موقف الجنوب
في المقابل قال وزير خارجية دولة جنوب السودان نيال دينق: إن بلاده لا تعترف بخريطة الأمم المتحدة، واعتبر أنها صممت لأغراض محددة وغير ملزمة وليس لها أثر سياسي، مبيناً أن الخرائط تُصمم من قبل الدول وليس من قبل الأمم المتحدة، حسب قوله.
وتضع الخرائط الصادرة عن المحكمة هجليج ضمن الشمال فيما يبدو، وتعارض جوبا مزاعم الخرطوم مستشهدة بحدود داخلية رسمتها الإدارة التابعة للاستعمار البريطاني، وبالأصل العرقي لسكان المنطقة التي يسميها كثير من الجنوبيين بانتو.
الى ذلك، دعت الولايات المتحدة إلى تقديم تبرعات دولية لمواجهة «الموقف العصيب» المتعلق بزيادة عدد اللاجئين السودانيين في جوبا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر:«لا نزال ملتزمين بقوة بتلبية الاحتياجات الإنسانية لشعب جنوب السودان وندعو المجتمع الدولي إلى الانضمام لنا في جهودنا الرامية إلى تخفيف المعاناة ومساعدة المتضررين بسبب العنف المستمر». وأضاف: «الاحتياجات كبيرة وهناك خطر بأن تتجاوز قدرة المجتمع الدولي على الاستجابة». منظمة العفو تطالب بوقف الغارات الجوية
دعت منظمة العفو الدولية مجلس الأمن الدولي للقيام بواجبه في حماية المدنيين في السودان، واتخاذ اجراءات فورية لوقف الغارات الجوية العشوائية للجيش السوداني.
وقالت المنظمة في تقرير جديد أصدرته امس تحت عنوان (يمكننا الهروب من القنابل ولكن ليس من الجوع): «اللاجئون السودانيون في جنوب السودان»، إن «هناك حاجة ملحة للسماح لمنظمات الإغاثة الدولية بالوصول فوراً إلى المناطق المتضررة من النزاع في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان».
وأضاف أن «أكثر من نصف مليون شخص تشردوا منذ اندلاع العنف في النيل الأزرق وجنوب كردفان العام الماضي من جراء الغارات الجوية العشوائية للقوات المسلحة السودانية، فضلاً عن نقص حاد بالغذاء بسبب رفض السلطات السودانية السماح بدخول المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة، ما أدى إلى فرار عشرات الآلاف من اللاجئين إلى جنوب السودان المجاور، حيث يواجهون الآن خطر التعرض للمزيد من انتهاكات حقوق الإنسان والتحديات الإنسانية».
وأضافت دالا: «ألأكثر من سنة يتباطأ مجلس الأمن بالرد على الكارثة؟ وحان الوقت لكي يضطلع بمسؤولياته ويتخذ اجراءات لمنع تفاقم هذه الكارثة، كما يتعين على روسيا والصين على وجه الخصوص دعم أي رد قوي يتخذه المجلس».
وأشارت العفو الدولية إلى أن فريقاً من باحثيها زار 8 مخيمات للاجئين في جنوب السودان خلال شهري مارس ابريل الماضيين، ووجد أن الكثير من سكانها يواجهون مخاطر مثل التجنيد الإلزامي بالجماعات المسلحة والعنف الجنسي ونقص المواد الغذائية والمياه.