أكد فقهاء القانون المصري أن فكرة إعادة محاكمة مبارك لا تجوز، ووصفوها بأنها «وعود انتخابية» وبـ«التصرف الصبياني» الذي يجانبه التوفيق في استخدام القانون، وخاصة أن هناك شروطًا قانونية لإعادة أي مُحاكمة يجب أن تتوافر قبل إعادتها.

ووعدت جماعة الإخوان المسلمين أن تُعيد «محاكمة القرن» من جديد، في حال فوز د.محمد مرسي، مرشحها الذي يخوض جولة الإعادة أمام الفريق أحمد شفيق، وذلك قبيل وبعد نطق الحُكم على الرئيس المصري السابق، حسني مبارك، بالسجن المؤبد له ولوزير داخليته اللواء حبيب العادلي، وبراءة 6 من معاوني الوزير، فضلاً على براءة نجلي الرئيس جمال وعلاء ورجل الأعمال حسين سالم، وهو الوعد الذي تطابق مع مطالبات القوى السياسية والثورية في مصر، والتي ظهرت جليا في «مليونية العدالة» والتي رفعت شعار إعادة المحاكمة.

غير قانونية

ويصف فقهاء القانون المصري طلب إعادة المحاكمة على أنه طريق من طرق الطعن غير العادية، يرمي إلى الرجوع عن حكم لا يقبل أو لم يعد قابلاً للطعن بالطرق العادية، من أجل النظر فيه مجددا في الواقع والقانون، وهو يقدم أمام المحكمة التي أصدرت الحكم، ولا يمكن أن يتقدم به إلا من كان خصما في المحاكمة.

وقال أستاذ القانون د. شوقي السيد لـ«البيان»: إن المطالب الخاصة بإعادة مُحاكمة الرئيس المصري السابق ورموزه هي مطالب غير قانونية، ولا يجوز التعويل عليها بأي حال من الأحوال، وما هي إلا مزايدات سياسية، تهدف في الأساس إلى عمل دعاية لشخص أو مرشح بعينه لـ«تلميعه» في الشارع المصري، لكنها لا تستند على أي أساس قانوني، وخاصة أن القانون المصري حدد اشتراطات وأسباب قبول طلب إعادة المحاكمة، وهي الاشتراطات التي لم تظهر في «محاكمة القرن»، مطالبا في الوقت ذاته باحترام أحكام القضاء المصري الشامخ، وعدم التطاول عليه.

خداع

وأوضح الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب، خالد أبو كريشة، أنه لا يجوز إعادة المحاكمة لعدم توافر شروط إعادة المحاكمات التي حددها القانون المصري في صدور «خداع» من المحكوم له أو من وكيله أثر في إصدار الحكم، أو اكتشاف أوراق حاسمة في النزاع كان المحكوم له قد احتجزها أو حال دون تقديمها، أو إسناد الحكم على أوراق أقر أو قضي فيما بعد بتزويرها، أو إسناد الحكم إلى يمين أو شهادة أو أقوال خبير أو ترجمة قضي بعد صدوره بأنها كاذبة أو مزورة، أو استند الحكم إلى حكم سابق قضي فيما بعد بإبطاله أو بتعديله أو بالرجوع عنه.

من جانبه، أكد محمد صلاح، المستشار بمجلس الدولة، على أن طلبات إعادة المحاكمة التي نادت بها كثير من القوى السياسية والثورية في مصر غير جائزة؛ لعدم تحقق أي شرط من شروط إعادة المحاكمة، واصفا الوعود بإعادتها بأنها «مزايدات سياسية» وغير قانونية في الأساس، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن المتهم في القانون المصري يعاقب مرة واحدة فقط على ما ارتكبه من جرم ولا يعاقب مرتين، بما يعني أن إعادة المحاكمة في ظل عدم وجود دلائل جديدة معاقبة ثانية للمتهم، تتنافى وأحكام القانون.