من يتمعن بخريطة الحراك السياسي في العراق يجد الانقسام كبيرا وواضحا بين الكتل الرئيسية، حيث بات الهم الشاغل لجميع الأطراف المتصارعة على السلطة هو سحب الثقة من رئيس الوزراء نوري المالكي، غير أن الرئيس جلال طالباني اتخذ موقفا في منتصف المسافة، وطالب بتوفير الـ 164 توقيعا لكي يرسل خطابه إلى البرلمان رغم انه قدم مشروعا من ثماني نقاط يدعو فيه إلى مؤتمر وطني لتجاوز الأزمة بالحوار والتوافق. ما يؤكد أن عدم إصدار قرار بشأن قضية سحب الثقة من المالكي يهدف إلى إعطاء مزيد من الوقت للحوار والتفاهم .

لكن التوافق حين يصبح مفقودا تنعدم فرصة الحوار ويصبح من الصعب القول إن مشروع «المؤتمر الوطني» قد يؤدي إلى حل في ظل تعدد المواقف وتضارب المصالح. فالمعارضون للمالكي المتمثلون في القائمة العراقية والتحالف الكردستاني والتيار الصدري، وضعوا فكرة المؤتمر الوطني وراء ظهورهم، وباتوا يجمعون الأصوات للوصول الى 164صوتا. بالمقابل نجد خصومهم في تيار دولة القانون يؤكدون أن سحب الثقة إذا تم سيخلق فوضى لا مثيل لها، وقيام الأقاليم كخطوة لتقسيم العراق .

حكمة طالباني

ويؤكد مراقبون أن فعالية تحركات الرئيس طالباني تكمن في تعامله مع الأطراف كافة كرئيس للجمهورية وليس كقائد حزب أو مكون معين . فالرئيس العراقي يؤدي دوراً كبيراً ومتوازنا في حل الأزمة السياسية الراهنة، ويمارس حكمته ودبلوماسيته. وفي كل الأحوال، ان العملية السياسية تتأثر و هي الآن متراجعة خطوات، و الديموقراطية تراوحت خلال هذه الفترة القصيرة اكثر في مكانها و انشغلت الناس عن الأمور المهمة، و كان بالإمكان حل المشكلات لو التزمت الجهات كافة بالدستور أولاً والتاريخ الذي يحتم التعامل مع المكونات المختلفة بما تستحقه .

صعوبة المهمة

ويؤكد محللون أن سحب الثقة ليس بالأمر الهين نظرا لما يتمتع به المالكي من قدرات سياسية وعسكرية وامنية إضافة إلى تأييد إيراني وأميركي وعدم تقديم بدائل ناجحة من قبل خصومه، ولهذا فالمشهد السياسي منقسم على نفسه ما بين مؤيد ورافض ومحذر . والخلاصة أن المالكي سيبقى في منصبه مع تقديم بعض التنازلات وسيقبلها الخصوم على مضض. مع تأكيد أن التحالف الوطني ليس موحدا بخصوص ورقتي اجتماعي أربيل والنجف ، مرجحين أن تحل الأزمة في نهاية المطاف بحلول ترقيعية وليست جذرية من خلال إصلاحات وتنازلات من قبل الجميع.

والمهم لدى العراقيين هو ترسيخ النظام الديموقراطي الفدرالي التعددي و تداول السلطة و عدم احتكارها من قبل شخص أو حزب ما، و ليس العرق هو ما يهم حزب و شخصية ما مهما كان موقعه، و الهدف هو إبعاد الانفراد واستبعاد التحالفات العرقية المذهبية شيئا فشيئا، وبدء زمن فرض المصالح لذاتها على التحالفات بعيدا عما يفرضه المذهب و العرق و ربما يكون بداية النقطة الإيجابية للعراق الجديد. مناورة

أكدت بعض الجهات السياسية المقربة من ائتلاف دولة القانون الذي يرأسه نوري المالكي أن الرئيس طالباني يعارض توجه الأكراد في سحب الثقة من رئيس الحكومة، فيما اعتبر بعض المراقبين أن طلب الرئيس من مكتبه التدقيق بتواقيع النواب التي وصلته لسحب الثقة عن المالكي إنما لكسب الوقت وإعطاء المالكي فرصة للمناورة.