برزت في الساعات الأخيرة ملامح تنافس روسي صيني مع أميركا وأوروبا على الملف السوري، في محاولة من كلا الطرفين لفرض الحل الذي يرتئيه مناسباً، ففي وقت أكدت بكين وموسكو معارضتهما بشكل قاطع التدخل العسكري لتغيير النظام في سوريا، أبدت واشنطن تأييدها لعقوبات دولية تحت الفصل السابع، في حين دعت روسيا إلى مؤتمر حول سوريا، في تنافس واضح مع مؤتمر أصدقاء الشعب السوري، الذي عقد برعاية فرنسية تركية أكثر من اجتماع.

وأكدت الصين وروسيا مجددا أمس معارضتهما الشديدة لأي تدخل عسكري في سوريا، رغم الضغوط الدولية المتزايدة على البلدين لدفعهما الى تغيير موقفهما المؤيد للنظام السوري، والذي يثير غضب القوى الغربية.

وجاء في البيان المشترك الذي اعقب محادثات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني هو جين تاو ورئيس مجلس الدولة الصيني ون جياوباو ومسؤولين آخرين في بكين، ان البلدين يعارضان بشكل قاطع المساعي لحل الأزمة في سوريا عن طريق التدخل العسكري الخارجي، كما تعارضان فرض سياسة لتغيير النظام في سوريا، بما في ذلك داخل مجلس الأمن الدولي.

دعم أميركي للفصل السابع

من جهتها، أيدت الولايات المتحدة أمس فرض عقوبات دولية قاسية على سوريا تحت الفصل السابع «إذا لزم الأمر»، دعما لطلب قدمته الجامعة العربية الأسبوع الماضي بهذا الشأن.

الفصل السابع

وقال وزير الخزانة الأميركي تيموثي غايتنر ان «الولايات المتحدة تأمل بأن جميع البلدان المسؤولة ستنضم قريبا لاتخاذ اجراءات مناسبة ضد النظام السوري، بما فيها القيام بتحرك في مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع اذا لزم الأمر، بناء على ما طالبت به الجامعة العربية الأسبوع الفائت».

من جانب آخر، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعد لقائه عدداً من القادة الصينيين الى عقد مؤتمر جديد حول سوريا، تشارك فيه «الدول التي تمارس نفوذاً فعلياً على مختلف مجموعات المعارضة» السورية، ذاكراً تحديداً تركيا وإيران والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي وأعضاء مجلس الأمن الدولي. واضاف ان الهدف من هذا المؤتمر هو ان «يتفق الأطراف الخارجيون، بدون سوريا في بادئ الأمر، على اتباع خطة أنان بصدق وبدون التباس».

كارثة

وحذر لافروف من ان الاستجابة لمطالب المعارضة السورية بتغيير نظام الرئيس بشار الأسد ستقود الى كارثة، مؤكداً للصحافيين أن «جماعات المعارضة خارج سوريا تطلب من المجتمع الدولي بشكل متزايد ضرب نظام الأسد عسكرياً وتغيير النظام»، مضيفاً أن «هذا أمر خطير للغاية، وأستطيع القول حتى إن هذه طريقة ستجر المنطقة الى كارثة».

وانتقد لافروف المعارضة السورية قائلاً «من المهم ان نفهم ان المعارضة السورية متنوعة، وانه توجد جماعات مختلفة في المعارضة غير المتصالحة»، مؤكداً أن الصين وروسيا العضوين في مجلس الأمن، اتفقتا على دعم قرار مجلس الأمن الدولي الذي صادق على خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان لحل الأزمة في سوريا. وأردف «نحن لا نقبل المحاولات التي تريد أن تصور الوضع وكأنه ليس من الضروري تطبيق هذا القرار، كما فعلت مؤخرا المعارضة السورية الممثلة بالجيش السوري الحر والمجلس الوطني السوري».

وأكد لافروف انه من المهم بالنسبة لجميع الدول التي لديها نفوذ على جماعات المعارضة ان تقنع هذه الجماعات بالتوقف عن تصعيد الوضع، داعيا الى عقد اجتماع بين هذه الدول لا تشارك فيه سوريا.

وقال ان الهدف من هذا الاجتماع هو الاتفاق على تطبيق خطة انان «وممارسة هذه الدول ضغطها على الجانب السوري المعني» لإقناعه بوقف العنف وبدء التفاوض.

خطة جديدة

إلى ذلك ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أن المبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي أنان بصدد اقتراح فكرة جديدة لإحياء خطة السلام في سوريا، هي عبارة عن خريطة طريق لانتقال سياسي، يتم التفاوض عليه من خلال «مجموعة اتصال» تشمل عدة دول، بينها روسيا وإيران.

وذكرت «واشنطن بوست» أن دبلوماسياً على اطلاع بمهام بعثة الأمم المتحدة تحدث عن الفكرة الجديدة، مشيرة إلى أنه من المتوقع تقديم الاقتراح أمام مجلس الأمن الدولي الأسبوع المقبل، في ظلّ تعثر خطة المبعوث الدولي السابقة.

وأضافت الصحيفة أن أنان يفكر بالخطة الجديدة لأنه «لم ينجح أي شيء آخر»، فالولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون لا يريدون التدخل العسكري، خشية عواقب غير محسوبة، كما أن الغرب يريد أن تتوسط روسيا في الحل، غير أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يرى أي منافع واقعية تشجعه على تبني النهج الغربي.

وستصيغ المجموعة خطة انتقال سياسي وتنقلها إلى الأسد والمعارضة السورية، حيث تدعو الخطة إلى انتخابات رئاسية لاختيار خليفة للأسد، وانتخابات برلمانية وصياغة دستور جديد، وذلك كله ضمن مهلة زمنية محددة. aفتور أميركي

 

ردت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، بفتور على اقتراح روسي بعقد اجتماع بشأن سوريا تحضره إيران، قائلة «من الصعب تصور دعوة بلد يدير هجوم نظام الأسد على شعبه». وقالت كلينتون، إنه «حان الوقت لكي نوجه اهتمامنا جميعاً إلى عملية انتقال منظم للسلطة في سوريا تمهد الطريق أمام مستقبل ديمقراطي ومتسامح وتعددي. من الواضح أن الرئيس الأسد لا يمكنه إحلال السلام والاستقرار أو إحداث تغيير إيجابي للشعب السوري، وفشل في ذلك، بل وعمل في الحقيقة ضد كل هذا».