يرى محللون أن السبب الرئيسي لتأييد الصين للنظام السوري منذ أن بدأ حملة القمع الدموية ضد المناهضين له قبل نحو 15 شهراً، يقوم بشكل كبير على المبدأ الذي تتبناه بكين بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
ورغم أن بكين ليس لديها الكثير من المصالح في سوريا، إلا أنها تتمسك بموقفها بأنه يجب عدم إجبار حليفها الأسد على التخلي عن السلطة وتقاوم الضغوط الغربية في هذا الشأن.
ويستند موقفها هذا إلى المبدأ الذي تتبناه منذ فترة طويلة وأنه يجب ألا يتدخل أي بلد في الشؤون الداخلية لبلد آخر، وهو المبدأ الذي يحميها من الانتقادات الخارجية لسياساتها الداخلية المثيرة للجدل مثل سياستها في التيبت وفي تايوان.
عقدة ليبيا
ويرى المحللون أن تمسك الصين بموقفها مرده عدم ارتياحها لأي عمل عسكري تقوم به الدول الغربية، خاصة بعد تدخل تلك الدول في ليبيا العام الماضي، ما أدى إلى الإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي.
وعارضت الصين دائماً التدخل العسكري في ليبيا في مجلس الأمن الدولي، إلا أنها لم تستخدم حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به لوقف صدور قرار في مارس 2011 يسمح بالتدخل العسكري في ليبيا، واكتفت بالامتناع عن التصويت. لكنها تعتقد أن الغرب أساء تفسير القرار وتمادى في تطبيقه.
ويرى هي ويبينغ الباحث في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، أن الصين «أكدت دائماً حقيقة أن الشعب السوري هو الذي يجب أن يكون صاحب القرار في شؤونه الداخلية»، مؤكداً أن «عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة هو من المبادئ التي تحمي السلام العالمي».
ويضيف ويبينغ أن بكين كررت القول إنها «تعارض التدخل العسكري في سوريا، كما تعارض تغيير النظام بالقوة»، وهو ما أعادت تأكيده بعد «مذبحة الحولة» في أواخر مايو التي قتل فيها 108 أشخاص وتسببت في صدمة للعالم.
حياد
وقال المدير التنفيذي لمنتدى منطقة المحيط الهادئ براد غلوسرمان، إن الصين تستمر في دعوة «جميع الأطراف» إلى وقف إطلاق النار في سوريا، وهي «لا تلقي اللوم على طرف دون الآخر في العنف» الدائر في سوريا. ووصف فرانسوا غودمان رئيس مركز آسيا الذي مقره باريس، الموقف الصيني من سوريا بأنه «تصلب عقائدي»، وهو «عقاب للغرب على تجاوزه حدود قرارات مجلس الأمن بشأن ليبيا».
إلا أنه أشار إلى أن «سقوط نظام الأسد لا يحمل الكثير من المخاطر للصين، وهو ما يختلف عن الحال في ليبيا والسودان».
مصالح كبيرة
وكانت للصين مصالح كبيرة في ليبيا في عدد من القطاعات وأهمها القطاع النفطي، كما أن أكثر من 30 ألف مواطن صيني كانوا يعيشون ويعملون في ليبيا. أما في السودان فإن بكين، المتعطشة للنفط، تشتري كميات كبيرة من الوقود من البلد الإفريقي.
لكن كميات النفط السوري القليلة تذهب إلى أوروبا، كما أن المصالح التجارية للصين في سوريا قليلة للغاية. ففي عام 2010 لم تتعد الصادرات الصينية إلى سوريا 2,4 مليار دولار. ويرى جوناثان هولسلاغ من معهد بروكسل للدراسات الصينية المعاصرة أن «التعنت هو سيد الموقف الصيني»، مضيفاً أن بكين «لديها عقدة من التدخل الغربي».
ويرى هولسلاغ أن الصين فعلت ما تفعله عادة في أوقات الأزمات. فقد أرسلت مبعوثاً إلى سوريا ودعت إلى ضبط النفس لكن «لم تحاول التوسط كما لم تحاول أن تلقي بثقلها وراء خطة العمل التي اقترحتها الجامعة العربية».
الناتو
قال حلف شمال الأطلسي «ناتو» أمس، إنه لا توجد لديه نية للتدخل عسكريا في سوريا، معتبراً أن التدخل العسكري في سوريا لن يساهم في تسوية الأزمة السورية.
وقال الأمين العام للحلف أندرس فوج راسموسن أمس: «ليست لدينا أي نوايا بالتدخل في الوضع الداخلي لسوريا، ولا أظن بأن التدخل العسكري سيساعد على حل المشكلة».