مع انقضاء المهلة المحددة من قبل المجلس العسكري (الحاكم) في مصر للقوى السياسية من أجل التوافق بشأن معايير اللجنة التأسيسية المنوطة بصوغ الدستور اليوم الخميس، تدخل الأزمة «نفقا مظلما» أو مرحلة «كسر عظم» بين المجلس والبرلمان، بسبب إصرار المجلس على إصدار إعلان دستوري مكمل أو الاحتكام إلى دستور 1971، في موازاة تمسك مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان) بحقه في التشريع دون غيره، معتبرا أن صلاحيات مراسيم القوانين التي كانت مخولة للمجلس العسكري ولى عصرها.

ودخلت أزمة الدستور الجديد مرحلة «الخطر» عقب الاجتماع المُثير للجدل الذي عقده المجلس الأعلى للقوات المُسلحة مع عدد من رؤساء الأحزاب ونواب برلمانيين لمناقشة الجمعية التأسيسية والذي اقترح المجلس خلاله إما إصدار إعلان دستوري مُكمل وهو ما رفضته القوى السياسية بما فيهم جماعة الإخوان المسلمين، أو العمل بدستور 1971، وحدّد مهلة تنتهي اليوم الخميس لإنهاء أزمة تشكيل اللجنة التأسيسية، في الوقت الذي أكد فيه على ضرورة تشكيلها قبل جولة الإعادة.

وكانت القوى السياسية رفضت طلب المجلس بتعديل المادة 60 من الإعلان الدستوري والخاصة بتشكيل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور المصري الجديد، بعد فشل البرلمان في التوصل لصيغة ترضي جميع الأطراف بشأن معايير اختيار الـ100 داخل الجمعية.

وبينما يؤكد عضو مجلس الشعب مصطفى بكري أن المجلس العسكري عرض تعديل المادة 60 من الإعلان الدستوري والتي تنص على أن «يجتمع الأعضاء غير المعينين لأول مجلسي شعب وشورى في اجتماع مشترك، بدعوة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، خلال ستة أشهر من انتخابهم؛ لانتخاب جمعية تأسيسية من مائة عضو، تتولى إعداد مشروع دستور جديد للبلاد في موعد غايته ستة أشهر من تاريخ تشكيلها، ويُعرض المشروع، خلال خمسة عشر يومًا من إعداده، على الشعب لاستفتائه في شأنه، ويعمل بالدستور من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليه في الاستفتاء»، يشدد أن كافة القوى رفضت ذلك، مؤكدين أنهم حضروا الاجتماع لغير هذه الأسباب.

وأمهل المجلس العسكري القوى السياسية يومين للاتفاق على تعديل المادة 60 من الإعلان الدستوري وخيّرهما، وفقًا لتصريحات بكري: إما الاتفاق على تشكيل التأسيسية أو العمل بدستور العام 1971.

من جهته، يرى المرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية د. عبدالمنعم أبوالفتوح أن المجلس «يحاول استغلال ارتباك الأوضاع بالشارع خلال الفترة الحالية لإصدار مجموعة من القوانين التي تخدمه» رغم كونها ليست من حقه أو صلاحياته، مؤكدًا أن استفتاء 19 مارس 2011 والذي أقر المصريون من خلاله الإعلان الدستوري لحين صياغة دستور جديد، يعني أن أي إعلان مكمل «يمثل عبثًا بإرادة الشارع».

من جانبه، اعتبر رئيس مجلس الشعب د. محمد سعد الكتاتني أن الإعلان الدستوري المكمل «تعديا على حقوق السلطة التشريعية ومهامها الرئيسية». تكهنات

 

كشفت مصادر عسكرية عن أن الإعلان الدستوري المكمل حال إقراره، سيعطي للرئيس الجديد «حق حل البرلمان، وأن يقوم البرلمان بتشكيل الحكومة». في الوقت الذي تكون فيه اختصاصات المجلس العسكري الموافقة على قرار الحرب قبل رئيس الجمهورية نفسه وأن تكون ميزانيته سرية ولا تعرض سوى على لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس الشعب، كما يجب أن يوافق على كل تشريع خاص بالمؤسسة العسكرية قبل طرحه».