عقدت حركتا «فتح» و«حماس» اجتماعا ثنائيا مساء أول من أمس في العاصمة المصرية القاهرة، لبحث بدء مشاورات تشكيل حكومة التوافق الانتقالية، التي سيترأسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ومعالجة بعض ملفات المصالحة العالقة، وسط حديث عن تضارب موقف الحركتين حيال المهام الأمنية للحكومة الجديدة، وتلويح «حماس» باختيار رئيس وزراء بديل لعباس في حال فشله بإجراء الانتخابات في موعدها.

ويعد هذا الاجتماع الثاني من نوعه بين الحركتين بعد اتفاقهما في العشرين من الشهر الماضي على تجاوز عقبات تنفيذ إعلان الدوحة، بشكل متواز في عمل لجنة الانتخابات المركزية، وتشكيل حكومة التوافق برئاسة الرئيس عباس. ووفق جدول الأعمال المتفق عليه، فإن الحركتين ناقشتا في هذه الجلسة تسمية وزراء حكومة التوافق الوطني، التي تضم شخصيات من الخبراء والمستقلين (التكنوقراط).

وأعلن مسؤولون في الحركتين أن مشاورات تشكيل حكومة التوافق ستنتهي بلقاء قمة يجمع عباس مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل في القاهرة لإقرارها، وإعلان حكومة الوحدة بشكل رسمي.

وعقد اجتماع الأمس بمشاركة طاقم جهاز المخابرات المصرية المشرف على المصالحة الفلسطينية، وتبادلت الحركتان فيه الأسماء المرشحة لحكومة التوافق.

وقال نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» موسى أبومرزوق على صفحة التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إنه «لم تطرح أي أسماء في اللقاءات لحكومة الكفاءات، وتم تأجيل ذلك، وجميع الوزراء يجب أن يكونوا بالتوافق ولن يفرض أي من الوزراء على أي طرف، كما أن ليس لأي طرف حصة في الوزارة».

في غضون ذلك، أعلن رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون أن لجنة مشكلة من مختلف الفصائل الفلسطينية، بما فيها «فتح» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» بدأت أول من أمس وضع التفاصيل النهائية لنظام انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، متوقعاً استكمال عملها مساء اليوم الأربعاء.

وفيما الأنظار تتجه نجو اجتماع القاهرة، كشف القيادي في «حماس» صلاح البردويل عزم حركته اختيار رئيس وزراء جديد بديل عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في حال تشكيل حكومة توافق جديدة، ولم تستطع القيام بانتخابات تشريعية ورئاسية خلال فترة 6 شهور.

وقال البردويل، خلال ندوة سياسية نظمتها هيئة التوجيه السياسي والمعنوي، إن «المصالحة هي خيار استراتيجي لحركة حماس والأمور تسير الآن بالاتجاه الصحيح، وبتنا قريبين جدا من حالة إنهاء الانقسام وتوحيد شطري الوطن الفلسطيني»، مشدداً على دخول «حماس» إلى لجنة المنظمة جاء بعد الاتفاق على إعادة تشكيل معايير وهيئات وميثاق هذه المنظمة. وأشار البردويل إلى أن مهام الحكومة المقبلة إعادة إعمار قطاع غزة، وإجراء انتخابات فلسطينية خلال شهور ستة وتسوية أمور الموظفين المستنكفين من مختلف الأجهزة والوزارات الفلسطينية، دون المساس بالموظفين في غزة، الذين واصلوا عملهم وعطاءهم في المرحلة السابقة.

خلاف

في خضم ذلك، بدأت بوادر اختلاف في وجهات النظر بين الحركتين حيال المهام الأمنية للحكومة الجديدة.

وفيما قال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» مسؤول ملف المصالحة فيها عزام الأحمد إن توحيد الأجهزة الأمنية من صلاحيات حكومة الوفاق المقبلة الحكومة، مؤكدا أن «التوحيد سيبدأ بجهازي الشرطة والدفاع المدني»، اعتبر أبو مرزوق أن «موضوع توحيد الأجهزة الأمنية ليس من مهام حكومة التوافق الوطني».

وقد تشكل هذه القضية عائقاً أمام اللقاءات المستمرة في القاهرة برعاية مصر، التي ستتولى المراقبة والإشراف على تنفيذ كل طرف لما عليه من التزامات، بما في ذلك قضايا الحريات العامة.