شيئاً فشيئاً بدأ الشارع المصري يشتم روائح «نظرية المؤامرة» في تحديد وجهة السباق الانتخابي، وما يخص مستقبل مؤسسة الرئاسة عقب وصول الفريق أحمد شفيق آخر رئيس حكومات النظام السابق، ومرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي لجولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية، والتي من المُقرر أن تجرى يومي 16 و17 يونيو الجاري داخل مصر.

ولعل من أبرز السيناريوهات المطروحة سيناريو يحمل نوعًا من «الفانتازيا السياسية»، ألا وهو إمكانية تحقق «سيناريو التوريث» حال فوز شفيق بالرئاسة والذي سعى له الرئيس المخلوع حسني مُبارك منذ عودة نجله جمال إلى مصر في العام 2001.

ويتلخص السيناريو في أن «أنصار النظام السابق يحاولون دعم الفريق أحمد شفيق، وهو أحد المحسوبين بقوة على هذا النظام، من أجل حمل الشارع المصري على تقبله، ومن ثم إمكانية تقديم جمال مُبارك، نجل الرئيس السابق، وترشحه للانتخابات الرئاسية عقب الفترة الرئاسية الأولى لشفيق أو الثانية، أي بعد 4 أو 8 سنوات؛ ليتحقق بذلك سيناريو التوريث، وحلم النظام السابق».

وكان الشيخ حازم صلاح أبوإسماعيل، المرشح المُستبعد من خوض الانتخابات الرئاسية بسبب جنسية والدته الأميركية، أكد أن قبول الشارع المصري بالفريق أحمد شفيق، يعني مباشرة أن الرئيس الذي يليه هو جمال مُبارك نجل الرئيس المخلوع.

ويعوّل أنصار تلك النظرية أو السيناريو على السيناريو الروسي، لما انتهت ولاية فلاديمير بوتين في حكم روسيا ولا يصح دستوريًا أن يترشح لفترة رئاسية جديدة، إلا بعد أن يأتي رئيس خلفًا له، فتم ترشح دميتري ميدفيديف لفترة، ثم عاد بوتين من جديد.. ويشبه أنصار تلك النظرية جمال مبارك بـ«بوتين» الذي تم استبعاده لكن في الحالة المصرية بسبب ظروف الثورة، وتولى شفيق كـمرحلة انتقالية، يمهد الطريق فيها لعودة النظام السابق، وتحقيق حلم التوريث.

إلا أن عضو المكتب التنفيذي لمجلس أمناء الثورة علي حافظ، قال إن «تلك السيناريوهات غير قابلة أو مُطروحة للتنفيذ على أرض الواقع بصورة أو بأخرى، حتى على الرغم من كون الفريق أحمد شفيق يمثل إحدى أدوات النظام السابق ورجاله الآن.

ومن الممكن أن يحاول إعادة إفراز ذلك النظام من جديد في حال فوزه برئاسة الجمهورية، إلا أن الشارع الثوري لن يسمح بأي حال من الأحوال إعادة إفراز ذلك النظام الذي عانت منه مصر على مدار الـ30 سنة الأخيرة»، مشيرًا إلى أن« تلك النوعية من السيناريوهات تأتي ضمن السيناريوهات التي تحمل في فحواها نظرية مؤامرة اعتادت فئات كثيرة بالشارع المصري التفكير في محيطها».