بلغت الأزمة السياسية في العراق، التي تدور حول اتهام رئيس الوزراء نوري المالكي بالتفرد بالسلطة، مستوى غير مسبوق منذ الانسحاب الأميركي من العراق قبل نحو ستة شهور في تطور بات يشل مؤسسات الدولة ويهدد الأمن والاقتصاد.

وازدادت الأزمة حدة مع طرح مسألة سحب الثقة من المالكي. وتجاوز مرحلة التوقيعات ، فيما يحاول ائتلاف دولة القانون الحاكم، كسب الوقت، بالمناورة، والدخول في تشعبات، كما حصل عند إعلان نتائج الانتخابات العامة، التي فازت فيها القائمة العراقية، بطلب إعادة فرز الأصوات يدويا، ومن ثم طلب التدخل الإقليمي، للحصول على المنصب.

ويتكرر المشهد بالتشكيك في صحة تواقيع النواب الـ 176 الذين طالبوا بسحب الثقة، من خلال الاتهام بأنها جمعت في عدة دول، وطلب عرضها على «التحقيقات الجنائية»، واتهام جهات سياسية بممارسة الضغط والتهديد والإغراءات، وكأن هذه الجهات هي الحكومة التي تدير البلد وأجهزته الأمنية والاقتصادية، والشؤون الأخرى.

ربح الوقت

ويبرر المراقبون طلب المالكي عرض التواقيع على التحريات الجنائية بأنه محاولة لمعرفة من يقفون ضده، وخاصة من ائتلاف دولة القانون الذي يرأسه، ومحاولة التأثير عليهم، أو تصفيتهم، فيما تعد قائمة التواقيع الرافضة للمالكي، غير رسمية، لان طلب سحب الثقة عن الحكومة لا يتطلب هذا العدد، وتكفي تواقيع الخمس فقط، لطرح الموضوع في البرلمان، وان رئيس الجمهورية طلب موافقة النصف + 1، لغرض التأكد من أن هناك أغلبية كافية، قبل إيصال الموضوع إلى البرلمان. أما عن التشكيك في صحة التواقيع التي طلبت سحب الثقة، فان القائمة العراقية، تقلل من أهميته وجدواه، حيث يرى مستشار«العراقية» هاني عاشور «أن الحملة التشكيكية التي تثيرها دولة القانون على تواقيع النواب لسحب الثقة عن الحكومة، لا قيمة لها، لان الموضوع حسم، والفصل فيه سيكون تحت قبة البرلمان».

آلية دستورية

وأوضح عاشور أن «القائمة العراقية ليس لديها اعتراض إذا ما أراد ائتلاف دولة القانون أن يتم حل البرلمان، عبر آلية دستورية، إذا استطاع ذلك، وكما يصرح بعض نوابه، لان القائمة العراقية ومعها التيار الصدري والتحالف الكردستاني يؤمنون بمسار الديمقراطية كطريق للتغيير، وهو حق لكل الكتل السياسية كفله الدستور العراقي».

وفي السياق، قال رئيس الكتلة النيابية للقائمة العراقية سلمان الجميلي إن «القوى السياسية انتقلت الآن إلى بحث الآليات الدستورية لسحب الثقة عن رئيس الحكومة نوري المالكي، وان مرحلة التوقيعات كانت خطوة باتجاه إدخال الاطمئنان إلى رئيس الجمهورية، بان هناك عددا كافيا من اجل أن يبعث رسالة إلى مجلس النواب، ونحن عبرنا هذه المرحلة واطمأن الرئيس وتحقق له ذلك بان العدد كاف لسحب الثقة، والتزم بوعده بإرسال الرسالة»

تحذير

من جانب آخر، قال النائب عن ائتلاف دولة القانون عبود العيساوي إن طالباني يمتلك الحكمة الكافية «لإفشال» مؤامرة سحب الثقة عن رئيس الحكومة. وأشار العيساوي إلى أن العملية السياسية ستواجه خطرا كبيرا في حال سحب الثقة عن المالكي، «إذ ستتنازل بعض الأطراف عن مواقف تهم الشعب لأطراف أخرى، من اجل الحصول على تأييد اكبر فيما بينها، وهذا سيؤدي إلى غرق البلد بمشاكل كبيرة».

ويذكّر تصريح العيساوي بالتنازلات والوعود المتضاربة التي قطعها المالكي لكل الكتل السياسية، من اجل الحصول على المنصب، ليتخلى عنها فيما بعد بشتى الذرائع، وفي المقدمة منها القول بان «الوقت غير مناسب»، حسب تقديره.

وتبقى مسألة جمع التواقيع «شكلية»، في انتظار الكلمة الفصل داخل البرلمان، مع عدم إغفال التأثير الإقليمي، الذي قد يقلب المعادلة، في اللحظات الأخيرة، كما حصل في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.