دشن رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية السعودية الدكتور محمد بن إبراهيم السويل أمس المرحلة الأولى من تشغيل المعجل الكهروستاتيكي، الذي تم تصميمه وتصنيعه على أيدي باحثين سعوديين في معمل المركز الوطني للرياضيات والفيزياء في مدينة العلوم والتقنية.

ويهدف هذا المعجل، الذي يعد أول معجل للجسيمات الذرية والجزيئية يطور في العالم العربي بقدرات محلية، إلى توفير مختبر متكامل مزود بأحدث التقنيات التي تخدم التخصصات البحثية المتنوعة في المجالات الطبية والصناعية والفيزياء الذرية والحيوية، كما يهدف إلى نقل وتوطين التقنيات الحديثة وبناء الكفاءات، بما يتوافق مع توجهات الخطة الوطنية للعلوم والتقنية والابتكار.

وتعتمد آلية التعجيل في المعجل الخطي الكهروستاتيكي على الكهرباء الساكنة لتخزين الشعاع الأيوني على شكل حزم جسيمية في مسار حلقي مفرغ من الهواء ومن ثم استخدامها في تطبيقات مختلفة طبية، مثل العلاج الإشعاعي والتصوير، وكذلك في المجالات الصناعية والأمنية، كما أنها تستخدم على نطاق واسع في الأبحاث في المجالات التطبيقية والأساسية.

ويتميز هذا النوع من المعجلات بقدرته على تعجيل وتخزين أي نوع من الجسيمات مهما كانت كتلتها، بعكس المعجلات التقليدية التي لا تتوفر فيها تلك الخاصية، مما يجعله أساساً لتجارب بحثية متنوعة، ابتداءً من البلازما الفيزيائية إلى التخصصات الحيوية، مروراً بالأنسجة الحية، وسيكون بالإمكان دراستها على المستوى النانوي، بالإضافة إلى دراسة التفاعلات الذرية والجزيئية مع المادة والضوء «الليزر».

وقد بدأ العمل في بناء هذا المعجل عام 2009، حيث أُجريت جميع الدراسات الأساسية والمحاكاة والتصاميم الأولية، ومن ثم بناء الجهاز على مرحلتين، الأولى تمثلت في بناء نظام تعجيل وحقن لتغذية حلقة تخزين الإيونات وبطاقة متغيرة تصل إلى 50 كيلوإلكترون فولت، أما المرحلة الثانية، التي يتم العمل عليها حالياً، فتمثلت في بناء حلقة التخزين الكهروستاتيكي، حيث ان معظم أجزاء هذه الحلقة قيد التصنيع، وسينتهي العمل منها مع نهاية العام الحالي.

يشار إلى أن هذا المعجل سيكون أساساً لتجارب بحثية متنوعة، بالإمكان دراستها على المستوى النانوي، مما سينعكس إيجابياً على الباحثين في السعودية، فاتحاً أفقاً للتعاون المحلي والدولي.