انتقد ائتلاف دولة القانون الاستفتاء الذي دعا إليه التيار الصدري بشأن سحب الثقة عن رئيس الوزراء نوري المالكي معتبراً إياه غير دستوري، مشددا على ضرورة الأخذ برأي التحالف، فيما يعيش المواطن العراقي حالة من الترقب الحذرة حيال الانقسام الواضح بشأن الموافقة على سحب الثقة من حكومة المالكي من عدمها وسط مخاوف من انجرار البلاد إلى واقع أمني خطير.
واعتبر النائب عن ائتلاف دولة القانون محمد الصيهود في تصريحات صحافية أمس أن «البلاد تمر الآن بأزمة سياسية صعبة، فوجود أطراف على شكل وسيط ربما يكون مرحبا به، ولكن هنالك بعض الآليات قد يتخذها البعض لتكون آثارها سلبية على الطرف الثاني، لذا يجب أن تكون هنالك دراية واسعة بشأن أي موضوع».
وتابع الصيهود القول إن «هناك ممثلين للشعب العراقي، وطالما أن التيار الصدري جزء من التحالف الوطني، وهو متمسك بالتحالف، فكان يمكن عرض خطوة الاستفتاء التي دعا لها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر داخل التحالف، وتحسم بين مكوناته»، مشيرا إلى أن «موضوع الاستفتاء غير دستوري، لأنه ليست هناك في الدستور أي مادة قانونية تدعو لاستفتاء الشعب على بقاء الحكومة أو حلها، فضلاً عن أن نظامنا هو نظام برلماني». وأوضح انه «طالما أن دعوة الاستفتاء هي شأن يخص التحالف الوطني بتغيير رئيس الحكومة، فعلى الأقل كان على الإخوة في التيار الصدري أن يستمعوا إلى رأي التحالف الوطني، وعن قانونية إجراء الاستفتاء على سحب الثقة».
وكان مصادر عراقية نقلت عن الصدر قوله ردا على سؤال وجه إليه حول تنظيم استفتاء شعبي حول سحب الثقة من رئيس الحكومة نوري المالكي: «أنا مع الاستفتاء، مع مراعاة عدة شروط، هي أن يكون لكل العراقيين وليس لفئة معينة، وان يكون بموافقة جميع الجهات الشعبية والرسمية، وان يكون بإشراف جهة مستقلة نزيهة، لاسيما الحيادي من منظمات المجتمع المدني».
تظاهرة داعمة للصدر
بالمقابل، تظاهر المئات من شيوخ وأهالي محافظة البصرة تأييدا لمواقف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من العملية السياسية، مؤكدين رفضهم تهديد مجلس المحافظة بإعلان البصرة إقليما في حال سحب الثقة عن الحكومة والمالكي.
وذكرت فضائية «البغدادية» أن المئات من شيوخ العشائر وأهالي محافظة البصرة تظاهروا تأييدا لموقف الصدر من المطالبة بسحب الثقة من المالكي. وهتف المتظاهرون تأييداً للصدر، ورفعوا لافتات كتب عليها «لا رجوع للدكتاتورية في العراق»، كما أعلن المتظاهرون رفضهم لتهديد مجلس المحافظة بإقامة إقليم البصرة في حال سحب الثقة عن حكومة المالكي.
وقال النائب عن كتلة الأحرار الصدرية عدي عواد إن «جماهير البصرة عبروا خلال هذه التظاهرة عن تأييدهم لمواقف الصدر من تغيير الوضع السياسي».
ترقب حذر
ووسط هذه الأجواء الملتهبة، يترقب العراقيون بحذر أجواء الاجتماعات السرية والعلنية التي تجريها الأطراف السياسية في أماكن متفرقة من الأراضي العراقية لاتخاذ قرار حاسم بشأن تلويح بعض الأطراف بالعمل على سحب الثقة من الحكومة العراقية الحالية.
وتعيش الأطراف السياسية الممثلة في الكتل الكبرى في البرلمان العراقي والحكومة حالة من الشرذمة وعدم الاتفاق على قرار حاسم بشأن الموافقة على سحب الثقة من حكومة المالكي من عدمها الأمر الذي يرى فيه العراقيون أن مثل هذه المواقف مرشحة لأن تجر البلاد إلى واقع أمني خطير