اتهم وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أمس النظام السوري بأنه «يناور ويماطل» حيال خطة المبعوث الأممي العربي إلى سوريا كوفي أنان، مطالبا الاخير بتقديم تقرير «واضح وشفاف» يدفع مجلس الامن إلى اتخاذ قرار حاسم، وأعلن عن تأييده لإقامة منطقة عازلة بقرار دولي، متهماً الأسد بالسعي إلى خلق صراع طائفي في المنطقة.
وقال الفيصل خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون على هامش مؤتمر حول الارهاب في جدة: «قبل النظام كل مبادرة قدمت لكنه لم ينفذها وهذه طريقة من الطرق التي يستخدمها لكسب الوقت على قناعة بانه سيؤدي إلى انهاء التذمر عن طريق البطش والتقتيل». وأضاف: «لا أعتقد أنه يتعامل بأسلوب مختلف مع المبادرة الأخيرة لكوفي أنان فهو يماطل ويناور ولن يصل إلى اتفاق».
كما طالب وزير الخارجية السعودي أنان بتقديم تقرير «واضح ومحدد وشفاف» إلى مجلس الامن الدولي حول الاوضاع في سوريا. وقال في هذا الصدد إن «مندوب الامم المتحدة والجامعة العربية سيقدم تقريره خلال شهر أو شهر ونصف لمجلس الأمن نأمل ان يكون واضحا وشفافا يمثل الحقيقة كما هي ونأمل ان يتخذ مجلس الامن الموقف الحاسم لهذه المأساة وهي نقطة سوداء في جبين البشرية». وأضاف: «المهم في الموضوع أن يأتي التقرير الذي سيقدمه صريحا ومحددا وعلى الامم المتحدة كذلك أن تتخذ قرارات بما يتطلبه الوضع».
المنطقة العازلة
وأضاف ردا على سؤال إن «المنطقة العازلة مسؤولية مجلس الامن إذا كان هناك امكانية لاقامتها ليلجأ اليها المضطهدون والمطاردون (..) هذا شيء نؤيده». وتابع الفيصل: «لكن الحل الحقيقي هو الدفاع عن الفرد السوري من قسوة العمل العسكري ضده، خاصة وانه هو المجرد من السلاح بينما النظام يأتيه السلاح من حيثما يريد، فالوضع خطير وخطير جدا ولكن أملنا أن عامل الزمن لا يترك الأمور لتتدهور أكثر وأكثر». وحول الاشتباكات في مدينة طرابلس اللبنانية، قال الوزير السعودي إن «ما يجري في طرابلس لا شك امتداد لما يحدث في سوريا. ونحن منذ فترة نلاحظ أن النظام يسعى لتحويل الصراع الداخلي إلى صراع طائفي». وأضاف: «هذه من الاشياء التي لا تهدد لبنان فقط بل سوريا نفسها لانها قد تقسم البلد وهذه ظاهرة خطرة جدا، وإن دلت على شيء فانما تدل على أن هذا الصراع طالما انه امتد فإنه سيخلق ظروفا أسوأ مما هي عليه الازمة».
وكان أنان أعلن أول من أمس أمام اجتماع للجنة الوزارية العربية المعنية بالازمة في سوريا ان المخاوف من اندلاع حرب طائفية شاملة جراء العنف في سوريا تتعاظم يوما بعد يوم، محملا النظام المسؤولية الاولى عن وقف العنف. كما طالب المجلس الوزاري للجامعة العربية مجلس الامن بتطبيق خطة أنان عبر اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، من دون الاشارة إلى عمل عسكري.
البند السابع
وأوضح الفيصل في هذا السياق ان «التدخل تحت البند السابع يخص مجلس الامن وليس الجامعة العربية... أما قرار العمل العسكري لانهاء الوضع في سوريا من قبل الدول العربية، اعتقد ان العامل الرئيسي هو الاحداث التي تجري في العالم العربي، فالدول التي لديها الامكانيات للقيام بهذا العمل لديها مشاكل داخلية تحجبها عن هذا العمل».
وعبر عن اعتقاده بانه «لن تكون هناك ممارسة لاي عمل عسكري حتى تستقر الاوضاع في العالم العربي».
من جهته، أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن الاجتماع الأخير الذي جمع أنان مع وزراء الخارجية العرب يسمح ببلورة مسعى جديد يمكن من خلاله لمجلس الأمن التدخل لإيجاد حلول أخرى للازمة. وقال إن «الأهم في هذه المرحلة أن تزول كل مظاهر العنف وتتوقف إراقة الدماء وسنحاول ايجاد حلول مشتركة».