يرى مراقبون أن «شبح» المحاكمة يلاحق المجلس العسكري (الحاكم) في مصر باعتبار أن مصر غدت «مقبرة لحكامها» عقب الثورة الشعبية الهائلة التي أطاحت بنظام الرئيس السابق حسني مبارك، وقدمته للمحاكمة، وجرأت القوى الثورية لمناهضة أي حاكم أو رئيس ومعارضته، وتقديمه للمحاكمة عن أي خطأ ارتكبه. ولذا فإن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية الحالية مع تصاعد الاتهامات ضده ومع اقتراب نهاية تلك المرحلة وعودة الجيش لثكناته مُجددًا يواجه «شبح المحاكمة»، في الوقت الذي يؤيد فيه «السواد الأعظم» من الشارع فكرة «الخروج العادل» للمجلس وليس «الخروج الآمن».

وتأتي تلك الاتهامات وسط آراء أخرى موازية تنادي بضرورة «تكريم المجلس العسكري» وتقديم الشكر والعرفان بالجميل له عن إدارته للمرحلة الانتقالية وخروجه بمصر من عنق الزجاجة، خاصة في ظل قيامه بحفظ الأمن والتصدي لعدد من الأزمات.

يأتي ذلك على رغم نفي أعضاء المجلس في كل بادرة فكرة «ارتكابهم أي جرائم قتل في حق المتظاهرين السلميين خلال تلك المرحلة»، رافضين الدعوات التي تطالب بما أطلق عليه البعض «الخروج العادل» ومحاكمة أعضاء المجلس عن أخطائهم خلال المرحلة نفسها.

وجاء قرار المحكمة بالحكم المؤبد على كل من مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي لتفتح شهية الثوار لمحاسبة المجلس عن الأخطاء التي ارتكبها في أثناء المرحلة الانتقالية، وعن الدماء التي أريقت في أحداث «محمد محمود» و«مجلس الوزراء» و«ماسبيرو» و«مذبحة بورسعيد» و«ميدان العباسية» والتي تتهم فيها القوى الثورية «العسكري بالتورط فيها»، بما يؤدي بالضرورة إلى فكرة حتمية محاسبته ومحاكمته كسياسة مُتبعة أفرزتها الثورة وشجعت عليها محاكمة الرئيس السابق.

وكشفت مصادر قريبة الصلة بالمجلس العسكري لــ«البيان» أن المجلس «يرفض أن يُهان أو أن يمس أحد وضعه» وأن كثيرًا من الانتقادات التي واجهها خلال المرحلة الانتقالية الحالية عقب التنحي وحتى الآن «روّج معظمها عدد من المندسين الذين يريدون الوقيعة بين الشعب والجيش» وخاصة أن الهتاف الرئيس للشارع الثوري في مساء 28 يناير «جمعة الغضب» عندما نزل الجيش كان «الشعب والجيش إيد واحدة» إلا أن البعض «أراد أن يعكر صفو هذه اليد الواحدة؛ لتنفيذ أجندات هدامة تهدف إلى تعطيل المرحلة الانتقالية أو إفسادها».

وأشارت المصادر إلى أن المجلس «مُلتزم بتسليم السلطة في موعدها المُحدد سلفًا»، وأنه بصدد إعلان موقفه الكامل في بيان رسمي منه يوجه للشعب عقب انتهاء المرحلة الانتقالية، يوضح خلاله إنجازات المجلس، وكيف أنه حافظ على الأمن والاستقرار بصفة عامة، منذ أن تولى إدارة شؤون البلاد، في الوقت الذي كان المجلس قد حدد فيه من قبل موقفه من كافة الحوادث خلال المرحلة الانتقالية، وأظهر أن «مندسين يحاولون الوقيعة بين الشارع والجيش»، ضمن هجمة مُنظمة تواجهها القوات المسلحة.

يشار إلى أن الفترة الانتقالية كانت مليئة بالغموض في كثير من الأحيان، خاصة في ظل تأخر عدد من القرارات، والتي لم يتم اتخاذها إلا بعد ضغط من الشارع الثوري، فضلاً على حالة من الصدام الدائم بين كل القوى السياسية بعضها البعض، تزامنًا مع حالات تزاوج بين المجلس وجماعة الإخوان المسلمين، انتهت بطلاق قوي أفسد العلاقة بين الطرفين، وفقًا لما يؤكده مراقبون ليصبح وضع العسكري وفقًا لهذه الرؤية «غامضًا»، وقد يكون أشبه «بمصير مبارك»، وخاصة أن الاتهامات التي توجه إلى العسكري معظمها اتهامات وُجهت إلى مبارك في أثناء المحاكمة، وكان أبرزها «قتل المتظاهرين»، رغم نفي المجلس العسكري في كل بادرة ذلك الأمر.