تفجر الجدل في الشارع المصري عقب صدور الأحكام في قضية «القرن» التي يحاكم فيها الرئيس السابق حسني مبارك ونجلاه ووزير داخليته وستة من كبار معاونيه، حيث يرى البعض أن الأحكام سياسية بينما يصفها آخرون بأنها «قضائية بحتة».
وأثير بالقاهرة فور النطق بالحكم جدل واسع حول ماهيته ما بين كونه حكمًا سياسيًا يهدف إلى طمأنة الشارع واحتوائه بعد أن مثّلت قضية مبارك حجر الزاوية في المناقشات التي أجريت منذ بدء جلسات المحاكمة، أم أنه حكم «قضائي» راعى فيه القاضي المبادئ القانونية البحتة في الحكم، مستدلاً بذلك بالأدلة الجنائية والمستندات وشهادة الشهود المختلفة.
وأكد المستشار أحمد رفعت في مقدمة النطق بالحكم على أن المحكمة استدلت بكافة الأدلة والمستندات المختلفة التي اطمأنت لها لإصدار حكم قضائي بصورة سليمة يضمن تحقيق العدالة القانونية وفقًا لجملة من المستندات الخاصة بالقضية والتي تجاوزت الستة آلاف مستند، تم نظرها جميعاً ومناقشتها مع الدفاع والمدعين بالحق المدني.
ورغم كون رفعت أكد غير مرّة في مقدمته على أن الحكم استند إلى الأدلة الشرعية والقانونية، وراعى أن تكون تلك الأدلة «حيادية» وشفافة ونزيهة، وخالية من أي مجال للتشكيك فيها، فإن مراقبين أكدوا على أن الحكم في الأساس «سياسي» من الطراز الأول؛ لتحريك الساحة السياسية في اتجاه معين.
ويقول رئيس حزب غد الثورة أيمن نور، إن المستندات التي تم تقديمها لهيئة المحكمة كانت تستدعي في الأساس «براءة الرئيس السابق» والمتهمين وخاصة أنها كانت «مستندات ضعيفة وغير كافية لإدانتهم بشكل كافٍ»، ولذا فإن الحكم كان «بمثابة المفاجأة» وسط تكهنات وتخوفات في الشارع دارت على مدار الفترة الأخيرة وقبيل جلسة النطق بالحكم من شبح «البراءة» لعدم كفاية المستندات.
من جانبه، يرى أحد المدعين بالحق المدني ويدعى أمير سالم الحكم بـ«السياسي» في المقام الأول، كمحاولة للالتفاف حول الثورة وخاصة أن الحكم لا يمت بأوراق ومستندات القضية، وعبّر المستشار أحمد رفعت في مقدمته عن فساد نظام مبارك خلال الـ30 عامًا التي قضاها على سدة الحكم، بما يعني أن الحكم سياسي لتفريغ الثورة من مضمونها الرئيسي.
الأمر نفسه يراه المحامي الحقوقي نجاد البرعي قائلا إن «الحكم سياسي من الطراز الأول وبعيد كل البعد عن العدالة». ويردف القول أن فكرة تبرئة الرئيس السابق وحبيب العادلي من تلك التهم في النقض «أمر سهل جدًا»، مثلما حدث في قضية هشام طلعت مصطفى من قبل.


