يرى مراقبون أن صعود الفريق أحمد شفيق إلى جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة المصرية جاء ثمرة انشطار أصوات مؤيدي مرشحي الثورة، معتبرين أن الأصوات التي حصل عليها المرشحون الذين يمثلون الثورة تفوق الـ60 في المئة من الأصوات التي اقترعت في الانتخابات ما يعني أن الشعب المصري لا يزال منحازا للثورة، لكن تفتيت هذه الأصوات فضلا عن تأييد أنصار النظام السابق «الفلول» إلى شفيق أدى إلى صعوده إلى جولة الإعادة.

وتشهد الساحة السياسية منذ الإعلان الرسمي عن نتائج الجولة الأولى جدلاً واسعًا وحيرة تتزايد وتيرتها نتيجة التشكك في نتائج هذه العملية، رغم إشادة بعض الجهات الدولية التي كانت تتابعها ومنها مؤسسة «كارتر» والجامعة العربية. ويرى أنصار المرشح الخاسر حمدين صباحي أن مرشحهم هو الأحق والأجدر بأن يخوض جولة الإعادة رغم أنه جاء في المركز الثالث تاليا لشفيق. وعلى خلفية هذه النتائج، اندلعت تظاهرات في عدة مدن منها السويس والإسكندرية.. فضلاً عن ميدان التحرير رمز الثورة للتنديد بخروج صباحي من مارثون السباق. ويرى مراقبون للشأن السياسي أن الصعود القوى للفريق أحمد شفيق على حساب مرشحين آخرين أمثال د. عبدالمنعم أبوالفتوح وحمدين صباحي جاء من قطاعين الأول: تقليدي قديم والآخر حديث السن بفكر قديم، حيث لعب شفيق في أكثر من حديث صحافي على مسألة «عودة الأمن»، فضلاً على مدى القبول الواسع له من قبل أجهزة الشرطة والاستخبارات.

ويرى هؤلاء أن فرصة شفيق في جولة الإعادة «قد تكون» أكبر من منافسه مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي نظرا لبعض الممارسات من قبل جماعة الإخوان المسلمين خلال الفترة التي تلت الثورة، إضافة إلى بعض الممارسات داخل البرلمان. ويؤكد المراقبون أن الانتخابات التشريعية التي تفوق فيها التيار الإسلامي ممثلا في جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين كان بمثابة «الطعم الذي ابتلعه الشعب» تمهيدًا لحدوث الانقلاب الكبير على الثورة.

ويشير مراقبون إلى أن بعض وسائل الإعلام التابعة لرجال أعمال محسوبين على النظام السابق عملوا على تشويه صورة مجلس الشعب صاحب الدور التشريعي والرقابي «لإيهام الناس في ظل حالة تردي الأوضاع الأمنية والاقتصادية بأن دوره تنفيذي ومسؤول عن هذه المعاناة»، في الوقت الذي ضاق الناس ذرعًا بالثورة حينما وجد الشارع المحسوبين على الثورة في المكان والزمان غير المناسبين بل وترديدهم شعارات خانقة، ومن ثم ظهر البعض يطالب بالعودة إلى النظام السابق ممثلاً في الفريق أحمد شفيق «لإعادة الاستقرار والأمن».

لكن في موازاة ذلك، أعلنت بعض القوى وبشكل تلقائي دعمها مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي لأن شفيق «سيكون ردة للثورة وعودة للوراء»، معللين ذلك بالقول إن «الخلاف مع الإخوان هو خلاف سياسي أما الخلاف مع شفيق فهو خلاف جنائي، وقد تضيع بسببه حقوق ضحايا ثورة 25 يناير»، مع إعادة إحياء بقايا النظام السابق وكذلك عودة الدور القمعي للأجهزة الأمنية مستقوية بشرعية الرئيس المنتخب ومن ثم «شرعنة الفتك بالمعارضين بكل الوسائل الجبرية للدولة»، وهذا هو الكابوس الذي يلاحق الثوار وكل من له صوت في الثورة، الأمر الذي حذّرت منه جماعة الإخوان في بيان لها من أن مصر «ستكون في خطر إذا فاز أحمد شفيق في الانتخابات». ثأر

اعتبر مجلس شورى الجماعة الإسلامية عاصم عبد الماجد أن المرشح أحمد شفيق «لو فاز في جولة الإعادة سيثأر للنظام السابق من الجميع وأولهم قيادات ثورة 25 يناير وجماعة الإخوان المسلمين»، على حد تعبيره.