سجال بين موسكو وواشنطن بشأن تزويد الأسد بالأسلحة.. وأنان محبط

بوتين : نذر حرب أهلية في سوريا ولا حل بالقوة

دخلت روسيا أمس في سجال مع الولايات المتحدة بشأن الدعم العسكري الذي تقدمه موسكو لنظام الرئيس بشار الأسد وسط مؤشرات بتقارب بين موسكو وبرلين اللتين اتفقتا على ضرورة إيجاد «حل سياسي». وقال الرئيس الروسي خلال زيارة إلى المانيا: إن بلاده لا تزود سوريا بأسلحة يمكن استخدامها في حرب أهلية، مؤكداً أنه «لا يمكن فعل شيء بالقوة»، إلا أنه حذر من مؤشرات تنذر بـ«حرب أهلية»، فيما أكدت واشنطن أنها تشعر بقلق جدي من مواصلة موسكو تزويد دمشق بالأسلحة «بوتيرة منتظمة»، مشيرة إلى أن أي تدخل عسكري يحتاج إلى تأييد الأمم المتحدة، متقاطعة بذلك مع الموقف البريطاني، فيما عبر المبعوث الأممي العربي كوفي أنان عن إحباطه بسبب العنف في سوريا.

وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل في برلين أنهما متفقان على ضرورة العمل من أجل «حل سياسي» في سوريا التي رأى فيها بوتين مؤشرات تنذر بـ«حرب أهلية». وفي ختام لقائه مع انغيلا ميركل، أكد بوتين، أنه «لا يمكن فعل شيء بالقوة» في سوريا. وأضاف: «أما فيما يتعلق بالإمداد بالأسلحة فإن روسيا لا تمد (دمشق) بأسلحة قد تستخدم في حرب أهلية». وأردف: «نرى اليوم مؤشرات تنذر بحرب أهلية. إنه أمر خطير للغاية».

وأكد مسؤولون غربيون، أول من أمس، تقريراً لجماعة «حقوق الإنسان أولاً» ذكر أن سفينة شحن روسية سلمت أسلحة ثقيلة بميناء طرطوس السوري في مطلع الأسبوع. وقال دبلوماسي غربي: إن الشحنة تشمل أسلحة ثقيلة إلا أن نوعها لم يتضح على الفور. وقال بوتين: «هناك الكثير من الأطراف الضالعة في هذا النزاع مع مصالح متعددة. يجب إيجاد توافق بين هذه المصالح وجمع كل الأطراف على طاولة مفاوضات، وفي هذا الاتجاه سنعمل».

اتفاق ألماني روسي

بدورها، قالت المستشارة الألمانية خلال مؤتمر صحافي مشترك مع بوتين: «اتفقنا (خلال اللقاء) على واقع أنه علينا العمل بكل قوانا من أجل حل سياسي»، مؤكدة أن رؤيتهما للوضع «ليست مختلفة». كما أكدت رغبتهما المشتركة في ضمان استقرار المنطقة، مبتعدة بذلك عن التصريحات الشديدة اللهجة الصادرة عن واشنطن حيال روسيا.

قلق أميركي

في المقابل، اتهمت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في أوسلو روسيا بمواصلة تزويد الأسد بالأسلحة، مؤكدة أن هذا الأمر يثير «قلقاً جدياً» لدى الولايات المتحدة. وقالت كلينتون خلال مؤتمر صحافي في العاصمة النرويجية: «نعلم أن عمليات بيع أسلحة حصلت بوتيرة منتظمة، حتى خلال العام الماضي، من روسيا إلى سوريا. نعتقد أيضا أن تزويد الأسلحة بشكل متواصل من قبل روسيا عزز نظام الأسد».

تأييد أممي

بدوره، أكد وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا أن أي تدخل عسكري في سوريا يحتاج إلى تأييد الأمم المتحدة، واصفاً أعمال العنف الأخيرة في البلاد بأنها «غير محتملة». رداً على سؤال عما إذا كان يتوقع سيناريو تؤيد فيه الولايات المتحدة تدخلاً عسكرياً من دون موافقة الأمم المتحدة قال بانيتا: «كلا لا يمكنني تصور ذلك». وأضاف أن الإدارة الأميركية قلقة من انتقال النزاع إلى دول أخرى، متحدثاً عن دعم إيران للأسد وما قد يحصل في حال سقوط النظام «المحتم» بحسبه.

أنان محبط

في هذه الأثناء، عبر المبعوث الأممي العربي كوفي انان في بيروت عن «إحباطه» من جراء استمرار إراقة الدماء في سوريا، داعياً الاسد إلى اتخاذ خطوات «جريئة» من اجل وضع حد للعنف.

وقال انان في مؤتمر صحافي عقده في مقر رئاسة الحكومة اللبنانية إثر لقائه رئيس الوزراء نجيب ميقاتي: «كلنا نفد صبرنا ونشعر بالإحباط من جراء العنف والقتل في سوريا. ربما أنا محبط أكثر من العديدين منكم».

وشدد انان، على أن «الرئيس الاسد يجب أن يقدم على خطوات عملية جريئة في سوريا من اجل الضغط باتجاه تنفيذ خطة السلام ذات النقاط الست». وتمنى أن يتحقق التقدم في إطار تثبيت الهدوء في سوريا «أسرع بكثير مما أنجز حتى الآن»، داعياً المجتمع الدولي إلى «تكثيف الجهود» في هذا الإطار.

إلى ذلك، اعتبر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن التدخل العسكري يحتاج إلى تأييد دولي واسع النطاق، لكنه استبعد هذا التدخل في المرحلة الحالية. وقال هيغ في مقابلة مع المحطة الإذاعية الرابعة التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «نحن لا نستبعد أي خيار على الطاولة، بما في ذلك احتمال تزويد المعارضة السورية بالأسلحة، لكننا لم نصل إلى مرحلة التدخل العسكري الآن».

نموذج البوسنة

 

قال الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون: إنه يعتقد أن الموقف المتدهور في سوريا يشبه في بعض جوانبه الموقف الذي واجهه في أزمة البوسنة في التسعينيات وإنه يتعين إيجاد وسيلة لوقف العنف هناك. وفي مقابلة مع شبكة «سي.ان.ان» التلفزيونية الأميركية قال كلينتون: إنه يتفهم موقف الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي رفضت إدارته اي تدخل عسكري أميركي لوقف إراقة الدماء المستمرة في سوريا منذ أكثر من عام. وقال كلينتون: إن العالم «سيسارع إلى مساعدة سوريا» اذا رحل الأسد لكنه قال: إنه من «الصعب جدا» على الولايات المتحدة ان تتحرك بمفردها.

وأضاف كلينتون: «علينا ان نحترم القيود التي على الرئيس وعلى حكومتنا الآن». وقال: «نحن الآن فيما يتعلق بسوريا في نفس الموقف الذي واجهته مع البوسنة عامي 1993 و1994 . لقد استغرق الأمر منا عامين» مضيفا أنه كان عازماً على التدخل لكن لم يكن بوسعه أن يفعل ذلك وحده.

طباعة Email