اتهم التقرير النهائي للجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات التشريعية في الجزائر السلطات بالتدخل المباشر في سير عملية الاقتراع، بما شكّل خدمة لمصلحة حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم والتجمع الوطني الديمقراطي الذي يرأسه الوزير الأول الجزائري أحمد اويحي.

ووفقاً للتقرير والذي حصلت «البيان» على نسخة كاملة منه، فإن «28 خرقا قانونيا أثّر بشكل مباشر على نتائج الانتخابات التشريعية»، إذ طالبت اللجنة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة «فتح تحقيق موسّع في التجاوزات التي شابت العملية الانتخابية، والمخالفات الجزائية التي ارتكبها أشخاص تدخلوا مباشرة لترجيح كفة أحزاب السلطة على حساب المعارضة».

تجاوزات بالجملة

وِأشار التقرير الذي صدر من 71 صفحة إلى أدق تفاصيل التجاوزات التي حدثت على مستوى 48 ولاية، وتسببت بشكل مباشر في فوز حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، مشدداً على أن «أهم تزوير شاب العملية الانتخابية تمثل في التصويت بوكالات وهمية، فضلا عن تصويت الناخب الواحد لأكثر من مرة، ومواصلة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة للحملة الانتخابية خارج المدة المقررة لصالح حزبه جبهة التحرير الوطني من خلال الخطاب الذي ألقاه من ولاية سطيف 8 مايو الماضي، والذي اعتبرته اللجنة بمثابة ضوء أخضر للإدارة للعمل على إنجاح الحزب بكل الوسائل».

وجاء التقرير الذي سيسلم إلى الرئيس بوتفليقة في 6 فصول، تتوزع بين «سير العملية الانتخابية» و«المراقبين الدوليين»، و«ملاحظات عامة» و«تجاوزات» و«توصيات» و«ملاحق».

كما وجّهت اللجنة انتقادا لاذعا للسلطات العمومية والسياسية، إذ أشار التقرير إلى «الفجوة بين الخطاب الرسمي الذي يتضمن الحياد في الانتخابات، وبين العملية التقليدية التي انطوت على تلاعبات بأصوات الناخبين»، منتقداً في الوقت ذاته «لجوء الرئيس بوتفليقة إلى تمديد الحملة الانتخابية التي انتهت لصالح حزبه»، لافتة إلى أن «هذا الخطاب كان في الواقع ضوءاً أخضر للإدارة من أجل العمل بكل الوسائل لإنجاح حزبه».

تنديد

وندد التقرير النهائي بتدخل الجيش في العملية الانتخابية، مشيرا إلى «سوء استخدام التصويت بالوكالة والتي تقدر بالآلاف، والتي أصدرتها السلطات العسكرية دون الامتثال لأحكام قانون الانتخابات»، لافتة إلى الامتياز الذي منح للجيش في ولايات عديدة ومنها ميلة شرق البلاد بالتحديد، إذ تمّ تمديد غلق أحد المراكز إلى الساعة التاسعة ليلا للسماح لهذا الجهاز الأمني للتصويت»، مشيرة إلى «الفوضى العارمة التي سادت بعض المراكز خاصة التي شهدت تسجيل قوات الجيش الوطني الشعبي، وأثرت سلبا على عملية الاقتراع»، لافتة أيضاً إلى التسجيلات الجماعية لأفراد الجيش خارج الآجال القانونية، وما أحدثه من «تضخيم للنتائج».

مخطط توريث

ويرى مراقبون أن تقرير اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات التشريعية، «لا يغير من الحقائق على الأرض شيئاً، لكنه يعتبر بمثابة تبرئة ذمة حيال التزوير الواسع النطاق الذي شاب الانتخابات التشريعية»، لافتين إلى أن الانتخابات تعتبر «اللبنة الأولى في مسار توريث الحكم من الرئيس بوتفليقة إلى شقيقه السعيد بوتفليقة الذي يتم العمل على تحضيره لخلافة عبد العزيز بلخادم في منصب الأمين العام لجبهة التحرير الوطني الحاكم، قبل تقديمه مرشحا في سباق الرئاسيات التي ستجرى في شهر أبريل 2014». مراجعة قانون

دعت اللجنة المستقلة لمراقبة الانتخابات إلى مراجعة عاجلة لقانون الانتخابات الحالي، وتشكيل هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات في المستقبل، وتطهير القوائم الانتخابية بمشاركة جميع الأحزاب السياسية، ومراجعة النسبة الاقصائية المقدرة حاليا بـ5 في المئة من الأصوات المعبر عنها، وإلزام أفراد الجيش بالتصويت بالوكالة في بلدياتهم الأصلية.