انتظر المصريون انتخابات الرئاسة لتخرجهم من عنق زجاجة الفراغ السياسي والدستوري، فأدخلتهم متاهة أكثر غموضاً في تحديد وجهة المستقبل، إذ مثّل ترجيح صناديق الاقتراع كفة الفريق أحمد شفيق المحسوب على النظام السابق إلى جانب مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي إشكالاً في الشارع المصري المتخوف من إعادة إنتاج نظام سُلط على رقابهم عقوداً عدة.

وفي محاولة لتجاوز الواقع المقلق على ما يرى كثيرون، طُرحت في العاصمة القاهرة العديد من المبادرات التي تهدف لإخراج الساحة السياسية المصرية من مأزقها الحالي، إذ طرحت بعض القوى مبادرات متعددة لشكل مؤسسة الرئاسة المطلوب، بما يضمن أن تحظى بـ«توافق مجتمعي»، في ظل الخلاف المحتدم الآن بين عدد من المرشحين الخارجين من «ماراثون الانتخابات»، والآراء المتباينة حول المرشحين اللذين ارتقيا لخوض جولة الإعادة يونيو المقبل.

وتناولت المبادرات المطروحة إلى جانب شكل وتشكيل مؤسسة الرئاسة، ملامح الحكومة الجديدة أيضًا، وأسلوب صياغة الدستور وتكوين اللجنة المئوية المخولة لصياغته «اللجنة التأسيسية»، فضلاً عن تحديد مهام البرلمان بما يضمن وضع ضمانات لعدم احتكار الأكثرية الإخوانية بالبرلمان للقرار.

«كلنا خالد سعيد»

ولعل من أبرز المبادرات التي طرحت على الساحة، مبادرة دشنتها صفحة «كلنا خالد سعيد»، إذ حظيت بتأييد عدد من المفكرين والسياسيين، والتي ترتكز أبرز ملامحها على «مطالب الشارع المصري كحلول توافقية، في محاولة لتفويت الفرصة على الفريق أحمد شفيق للوصول إلى كرسي الرئاسة»، وفي الوقت نفسه «الحصول على ضمانات من مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي».

وتتلخص مبادئ المبادرة في أن «تُشكل الجمعية التأسيسية للدستور بما يضمن أنها تضم كافة أطياف المجتمع، وأن يكون 25 في المئة منها من أساتذة القانون والعلوم السياسية والخبراء الدستوريين، على أن يتم اتخاذ القرارات في الجمعية بأغلبية ثلثي الأعضاء فأكثر».

كما تتضمن المبادرة أن «تكون هناك مؤسسة رئاسية من 3 أشخاص، رئيس الجمهورية ونائبين له، ويكون النائبان من الشخصيات الوطنية محل القبول المصري العام، على أن يكون لكل من النائبين صلاحيات محددة»، كما تشير أيضاً إلى ضرورة أن يتم «تشكيل حكومة ائتلافية موسّعة تشمل الأقباط والمرأة والشباب ويكون رئيسها من خارج حزب الحرية والعدالة، ويشغل ثلثا مقاعدها الأحزاب السياسية بتوزيع عادل حسب أوزانهم النسبية في مجلس الشعب، على أن يعين رئيس الوزراء نائبين له». وترفض المبادرة في الوقت ذاته، التعاون مع الفريق أحمد شفيق بأي شكل من الأشكال، إذ إنها طرحت في الأساس في محاولة للتصدي له والتعاون مع محمد مرسي.

وثيقة العهد

على الصعيد ذاته، طرح «التيار المدني الموحد» مبادرة «وثيقة العهد»، والتي يشرف عليها الحزب المصري الاجتماعي بمشاركة العديد من الشخصيات ، إذ من المقرر أن يتم تقديمها للدكتور محمد مرسي والفريق أحمد شفيق أيضًا، كاشتراطات للقوى السياسية للرئيس الجديد. وتشمل المبادرة 12 بندًا، كان أبرزهم أن تكون الحكومة «ائتلافية» من كافة الأحزاب الممثلة بالبرلمان، على أن تمثل كافة التيارات والقوى السياسية والنساء والأقباط أيضًا، مقترحة «وضع نص دستوري يؤكد على مبادئ حقوق الإنسان المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان».

مطالبات

طالبت مبادرة «وثيقة العهد» بالإبقاء على نص المادة الثانية والمتعلقة بالدين الإسلامي في دستور 1971 كما هو دون تغيير، مع الالتزام بتفسيرات المادة الثانية التي أقرّتها المحكمة الدستورية العليا في أحكامها المتعاقبة، في الوقت الذي اقترحت فيه أيضًا الإبقاء على نفس وضع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في دستور