يعيش المصريون حالة من الترقب لمصير العمل بقانون الطوارئ، الذي من المقرر أن ينتهي العمل به اليوم الخميس، وسط تباين آراء المحللين والخبراء والبرلمانيين حول مدى جدوى مّد حالة الطوارئ لفترة جديدة، فيما نأى المجلس العسكري بنفسه عن هذا الأمر، مؤكدا أن مجلس الشعب وحده هو صاحب القرار في إلغاء أو تمديد القانون.

وفيما ينتهي اليوم الخميس العمل بقانون الطوارئ، أكد عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة اللواء محسن الفنجري أن مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان) وحده هو صاحب القرار في إلغاء القانون أو تمديده.

وبحسب المادة 59 من الإعلان الدستوري، يعلن رئيس الجمهورية، الذي يقوم حاليا بمهامه المجلس العسكري، بعد أخذ رأي مجلس الوزراء حالة الطوارئ، ولا يتم إعلانها الا بموافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب، وفي جميع الأحوال يكون إعلان حالة الطوارئ «لمدة محددة لا تجاوز ستة شهور ولا يجوز مدها إلا بعد استفتاء الشعب وموافقته على ذلك».

وكان رئيس المجلس العسكري المشير محمد حسين طنطاوي أعلن إنهاء حالة الطوارئ في البلاد منذ 25 يناير الماضي إلا فيما يخص مواجهة «البلطجة» وأعمال الشغب.

وقال الفنجري إن إلغاء هذا القانون أو تجديد العمل به في يد مجلس الشعب فقط، والمجلس العسكري لن يتدخل في أعمال مجلس الشعب. وأردف القول إن القوات المسلحة لن تدخل في أي تحالفات مع مرشحي الرئاسة محمد مرسي أو الفريق أحمد شفيق خلال جولة الإعادة، مضيفا أن على الجميع الالتزام بنتيجة الانتخابات «أيا كانت، لأنها تعبر عن الديمقراطية الحقيقية لاختيار رئيس مصر المقبل».

في الأثناء، تباينت الآراء بشأن تمديد العمل بالقانون، في ظل الوضع الأمني غير المستقر حاليا، فبينما يرى المؤيدون لمد حالة الطوارئ لفترة جديدة أن المرحلة الانتقالية لاتزال تشهد بعض حالات الانفلات الأمني، فضلا عن عدم عودة جهاز الشرطة بكامل قوته، مطالبين باستمرار العمل بالقانون، رأى المعارضون أن قانون الطوارئ عانى منه المصريون لأعوام طويلة، واستخدمه النظام السابق في التضييق، خاصة على النشطاء السياسيين من معارضيه، ولذا «لا يمكن تجديده مرة أخرى».

وكان رئيس مجلس الشعب محمد سعد الكتاتني رفض مناقشة طلب النائب عن حزب الوفد البدوي عبد اللطيف بمد فترة الطوارئ، قائلاً إنها «من اختصاصات المجلس العسكري»، بما أفضى إلى حالة من الارتباك في هذا الملف بين الجانبين. إضاءة

حالة الطوارئ هي نظام استثنائي محدد في الزمان والمكان، تعلنه الحكومة لمواجهة ظروف طارئة وغير عادية تهدد البلاد أو جزءاً منها، وذلك بتدابير مستعجلة وطرق غير عادية في شروط محددة، ولحين زوال التهديد. وفي التشريعات الدولية المتعلقة بهذا الموضوع يرد دائماً نص يؤكد على ضرورة وأهمية تحديد الحالة في المكان والزمان، وتقيد بشروط حازمة للحد من التعسف الذي قد تمارسه السلطات العرفية أو التنفيذية أو الإدارية إزاء هذه الحالة تحت طائلة البطلان وفقدان المشروعية والخضوع للمساءلة القانونية والمحاسبة القضائية، لأن حالة الطوارئ حالة استثنائية وتشكل خطراً جدياً على حريات المواطنين وكرامتهم.