سادت حالة من خيبة الأمل في الشارع اليمني بسبب استبعاد الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي خيار فرض عقوبات دولية على الأشخاص الذين يعيقون عملية التسوية السياسية، واعتبر هذا التوجه مسعى لإطالة أمد الأزمة السياسية وعقبة أمام مساعي التعجيل بانعقاد مؤتمر الحوار الوطني.. بالتزامن مع خلو التقرير الذي قدّمه الموفد الدولي الخاص إلى اليمن جمال بن عمر ليل الثلاثاء من أي إشارة إلى شخصيات تعيق عملية نقل السلطة والآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية المدعومة أممياً، معتبراً أنها تسير على مسارها الصحيح إلى حد كبير رغم ما تواجهه من تحديات وتوتر وأنها «يمكن أن تكون نموذجا لتحقيق السلام في دول أخرى بالمنطقة».
وكانت الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن أكدت قبل تقديم بن عمر تقريره ان مجلس الامن لن يفرض أي عقوبات دولية على من يعيقون التسوية السياسية، رغم استمرار تمرد قيادة اللواء الثالث حرس جمهوري المسيطر على العاصمة ومقر الرئاسة على قرارات الرئيس عبدربّه منصور هادي التي تم بموجبها إقالة ابن اخ الرئيس السابق عن قيادة اللواء وتعيين خلف له.
وقال عبدالعالم الوهباني، وهو صاحب متجر لبيع الإلكترونيات في صنعاء، إنه «بدون عقوبات دولية فان الرئيس السابق وأقاربه وكذا اتباع الشيخ صادق الأحمر لن يخضعوا لقرارات الرئيس هادي ولن يسحبوا مسلحيهم» من العاصمة.
وفيما متجره خال من الزبائن والكهرباء مقطوعة منذ عشرين ساعة قال الوهباني: «لولا الضغوط الدولية لكنا اليوم في حرب أهلية أسوأ مما هو موجود الآن في الصومال. الطرفان لا يخشيان الا العقوبات الدولية. رجال القبائل اليوم يضربون خطوط الكهرباء، والفقر جعل الناس لا يشترون شيئاً ولا احد معني بوضع اليمنيين».
اما فؤاد المطري، وهو حاصل على بكالوريوس في الاعلام منذ 10 أعوام ولم يجد وظيفة حكومية فاضطر للعمل في بيع القات في احد الاحياء الراقية في العاصمة اليمنية، فيرى ان الدول الكبرى لها مصالح خاصة ولهذا فان بقاء طرفي الصراع «يجعلها تكسب الكثير خصوصا في جانب الحصول على المعلومات والحرب على تنظيم القاعدة ولهذا فانها تريد اطالة امد الازمة».
اما الناشط الاشتراكي عبدالله الاشول فيجزم بان بقاء اطراف الازمة واحتفاظ كل منهما بقواته ومسلحيه لن يساعد على انعقاد مؤتمر الحوار الوطني وقد يدفع بالبلاد نحو الحرب في أي وقت لأنّ الرئيس عبدربّه منصور هادي لم يسيطر حتى الآن على قوات الجيش المنقسمة منذ ما يزيد على عام».
في المسار الصحيح!
وكان مبعوث الأمين للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر، في إفادته التي قدمها الليلة قبل الماضية إلى مجلس الأمن الدولي في جلسته المكرسة لمناقشة الأوضاع في اليمن، إن عملية التحول تسير على «مسارها الصحيح إلى حد كبير» رغم ما تواجهه من تحديات وتوتر.
وأشاد ابن عمر بالمبادرة الخليجية التي بموجبها تجري عملية التحول والانتقال السلمي للسلطة.. موضحا أن الأمين العام بان كي مون يرى أن هذا الاتفاق يمكن أن يكون نموذجا لتحقيق السلام في دول أخرى بالمنطقة.
طلب أممي
ونقلت مصادر إعلامية يمنية عن المبعوث الأممي قوله إن «كي مون طلب مواصلة العمل عن كثب مع مجلس الأمن الدولي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية وغيرهما لتسهيل التنفيذ الفعال للاتفاق الانتقالي في اليمن بحيث يصبح نموذجا للتغيير السلمي يمكن أن يقدم دروسا قيمة لحالات أخرى في المنطقة.
وأوضح أن أحد التحديات الرئيسية التي تواجه اليمن في الوقت الراهن هو فرض سلطة الدولة في بيئة تسودها أطراف عدة مسلحة تتنافس على السلطة.
وتطرق المبعوث الأممي إلى الأهمية التي يشكلها مؤتمر الحوار الوطني المزمع انعقاده خلال المرحلة الانتقالية الثانية.