انقلب واقع الحال وداول الله الأيام بين الناس، فبعد أن كانت طريدة من قبل النظام السابق، وصادقت غياهب الظلام عقوداً عدة، أضحت جماعة الإخوان المسلمين الفصيل السياسي الأكثر وجوداً في الساحة المصرية بعد ثورة أطاحت بنظام حسني مبارك.
ومع احتدام وطيس الانتخابات الرئاسية المصرية بترقي مرشحها محمد مرسي إلى جانب الفريق أحمد شفيق، المحسوب على النظام السابق إلى جولة الإعادة، بدأ المشهد وكأن الجماعة تستجدي الليبراليين واليساريين ومختلف المعارضين «رد الجميل»، أسدته أيام النظام السابق وتريد أخذ مقابل عنه بدعم أحوج ما تكون إليه يتمثل في وقوف هذه الجماعات إلى جانب مرشحها محمد مرسي في جولة الإعادة بينه والفريق أحمد شفيق.
وتستند جماعة الإخوان المسلمين في آمالها بمساندة التيارات الليبرالية واليسارية لمرشحها، إلى مواقف قديمة، إذ ساندت الجماعة في الانتخابات الرئاسية في العام 2005 أيمن نور، وأيدت ترشيحه في انتخابات كان يخوضها ضد الرئيس المخلوع حسني مبارك، إذ كانت حملة الدعاية لأيمن نور من شباب الإخوان المسلمين، فحصل آنذاك على قرابة 800 ألف صوت معظمها من أصوات الإخوان.
محاولة استمالة
ويرى مراقبون أن «تعويل الإخوان على مواقف قديمة وترويجهم لها بشكل موسّع خلال المرحلة الراهنة، في محاولة لجذب أصوات الليبراليين وأنصار أيمن نور، خالف الدقة»، مشيرين إلى أن «الجماعة لم تعلن دعم أي مرشح رئاسي خلال انتخابات 2005، وتركت حرية الاختيار لأنصارهم في اختيار من يشاؤون»، لافتين إلى أن «مكتب الإرشاد لم يقم آنذاك بدعم أو تمويل حملة أيمن نور بأي شكل من الأشكال، وكانت الجهود فردية من قبل بعض أنصار الجماعة فقط، ولا يجوز التعويل عليهم فيما حققه نور من أصوات».
خطب ود
كما تحاول جماعة الإخوان المسلمين خطب ود الشارع، لاسيما الليبراليين واليساريين، بالتذكير بدعمهم المرشح اليساري حمدين صبّاحي خلال الانتخابات الرئاسية في العام 2005 في مسقط رأسه بدائرة «البرلس والحامول» بمحافظة كفر الشيخ، مشيرين إلى أن «شبابهم كانوا مندوبي حملة حمدين داخل اللجان، وتمكنوا من منع عمليات تزوير ضخمة ضد حمدين»، مستنكرين «موقف صباحي من محمد مرسي الآن، وعدم موافقته على مبايعته ودعمه في جولة الإعادة والاجتماع معه للتنسيق حول ذلك الأمـر».
طلب دعم
كما أخرج الإخوان المسلمين من أرشيف الذاكرة موقفاً مع «الجمعية الوطنية للتغيير» بعد عودة محمد البرادعي في العام 2009، إذ حاول الأخير جمع توقيعات إلكترونية لـ«7 مطالب تغيير»، وقد كان.. حيث كان المواطنون يخشون إدخال الرقم القومي على موقع البرادعي خشية الملاحقة الأمنية، إذ مكّنه دعم الإخوان من الوصول إلى ما يربو من المليون توقيع، استخدمها البرادعي وسيلة ضغط ضد نظام مبارك، إلّا أن الطرح جاء منقوصاً ومثار العديد من الاتهامات التي واجهتها الجماعة فور نشره.