بعد الخلاف بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في الكويت والذي شغل المتابعين طوال أكثر من ست سنوات.. ها هي السلطة التشريعية تفتح جبهة جديدة مع السلطة القضائية التي باتت تقرع جرس الانذار من «تعدي» النواب على صلاحيات القضاء والتدخل في أعماله.
ورفض رئيس المجلس الأعلى للقضاء المستشار فيصل المرشد الاقتراحات النيابية بشأن تعديل تشكيل المحكمة الدستورية وإدخال أعضاء من الحكومة والمجلس ضمن هيئة المحكمة. وقال المرشد في كتاب منه إلى رئيس مجلس الأمة الكويتي أحمد السعدون حصلت «البيان» على نسخة منه ان «هذه الاقتراحات خطرة، وتهدم الديمقراطية والقانون.. ومن شأنها أن تعصف باستقلال القضاء».
وقال المرشد إن «إدخال عناصر من غير جهاز القضاء في القضاء يعد هدراً لضمانات القضاء ويخالف الدستور.. وان بعض الاقتراحات تمثل تشكيكاً في صلاحية أعلى جهات التقاضي في البلاد، كما ان الأعضاء الذين يقترحون لإدخالهم في تشكيل المحكمة الدستورية غير مؤهلين لنظر القضايا». ورأى أن «من شأن هذه الاقتراحات النيابية المساس بالقضاء والتغوّل في أخص أموره.. وإذا ما تم تطبيقها فإن ذلك بمنزلة تشكيك في الحياد ويجعل للاعتبارات السياسية وزناً في أحكام المحكمة الدستورية».
وأكد بيان رئيس المجلس الأعلى للقضاء أن بعض الاقتراحات التي تقدّم بها عدد من النواب الأسبوع الماضي من شأنها «العصف باستقلال» المحكمة.
الموضوع لم يطرح للمرة الأولى في هذه الدورة التشريعية، لكنها المرة الأولى التي يقدّم على هيئة مشروع قانون ترى السلطة التشريعية أن الكثير من نصوصه تعاني عيوباً دستورية، لاسيما بمدة تشكيل المحكمة بأربع سنوات قابلة للتجديد وعدم تقيد أعضائها بسن التقاعد.
وشدّد بيان المرشد «أن نص المادة 173 من الدستور جاء صريحا في أن الجهة التي تختص بالرقابة على دستورية التشريعات هي «جهة قضائية»»، أي يجب أن يكون تأليفها من قضاة ولا يجوز أن يدخل في تشكيلها أعضاء من الشخصيات العامة، حتى ولو كانوا من المشتغلين بالقانون، يختارهم كل من مجلس الأمة والحكومة.
المعركة الجديدة ليست الكويت بحاجة لها.. كما أنها تشوّش على عمل القضاء ومهمّته السامية.
أنهت اللجنة التشريعية والقانونية البرلمانية قبل اسبوع مناقشة تعديل قانون المحكمة الدستورية الذي يحدد اختصاصاتها.
وقال مقرر اللجنة د. محمد الدلال ان اللجنة أنجزت الصياغة النهائية لقانون المحكمة الدستورية تمهيدا لرفعه الى جدول اعمال مجلس الامة.
واضاف ان تعديل القانون يتضمن نقاطا عدة ابرزها السماح للمواطنين والشخصيات الاعتبارية بالطعن مباشرة امام المحكمة الدستورية وفق ضوابط معينة تضمن جدية هذه الطعون، لافتا الى ان اللجنة تبنت الاقتراح المتعلق بطبيعة تشكيل المحكمة الدستورية وهو تشكيل مختلط من مجلس القضاء وترشيحات من الحكومة ومن مجلس الامة وفقا لشروط وضوابط معينة.