أعلنت القوات المسلحة السودانية أمس، إعادة انتشارها خارج الحدود الإدارية لمدينة أبيي المتنازع عليها مع دولة جنوب السودان، فيما سيكون الملف المتفجّر على مائدة مجلس الأمن غداً، بالتزامن مع اتهام جوبا للخرطوم بقصف إجزاء من أراضيها وتحليق طيرانها الحربي فوق العاصمة.
وقال بيان أصدره الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية العقيد الصواري خالد سعد: «سنبدأ الانسحاب الثلاثاء، وسندعو الصحافيين لمشاهدة عملية إعادة الانتشار هذه». وأوضح أن «السودان قرر إعادة نشر قواته خارج قطاع ابيي بهدف ايجاد مناخ ملائم للمحادثات بين الخرطوم وجوبا»، مشيرا الى طلب من رئيس الوفد الأفريقي للوساطة ثابو مبيكي بهذا الخصوص.
وأضاف الناطق «الدولة التي ظلت حريصة علي حفظ حقوق أبناء المسيرية وممارسة كافة حقوقهم كمواطنين أصليين بمنطقة أبيي، مستعدة لتنفيذ أي ترتيبات تتعلق بالسلم كوضع نهائي للمنطقة ولذلك حرصت على بقاء القوات المسلحة بأبيي لممارسة سيادة الدولة على مناطقها باعتبارها شمالية».
وتابع الناطق السوداني «حرصا من الدولة على السلام والاستقرار وتوفير المناخ الملائم لاستئناف التفاوض وبعد أن تقدمت الآلية الأفريقية رفيعة المستوى برئاسة
ثابو مبيكي -رئيس جنوب أفريقيا السابق- بمبادرة لسحب قواتنا من أبيي، تقدمت الحكومة بعدد من المطالب بما يضمن سيادة الدولة على المنطقة وحقوق أبناء المسيرية كاملة في أي حل نهائي لمنطقة أبيي وضمان تضمين بروتوكول أبيي الموضوع في إطار اتفاقية نيفاشا واتفاقية الترتيبات الأمنية الموقعة بأديس أبابا في العشرين من يونيو 2011 وضمان أن أي ترتيبات للوضع النهائي لأبيي يشمل كافة الموطنين».
على الصعيد ذاته، يعقد مجلس الأمن الدولي غداً جلسة طارئة حول الأوضاع في السودان ودولة جنوب السودان. ويستمع الأعضاء الدائمون خلال الجلسة لتقرير أعده رئيس الآلية الرفيعة للاتحاد الإفريقي ثامبو أمبيكى حول مدى التزام دولتي السودان وجنوب السودان بتطبيق القرار رقم 2046، بجانب خريطة الطريق الإفريقية. وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية السودانية السفير العبيد مروح، في تصريحات صحافية أمس، إن «الحكومة السودانية غير قلقة بشأن مخرجات الجلسة الطارئة لمجلس الأمن، خاصة أن الحكومة السودانية التزمت بتطبيق هذه القرارات»، مشيراً إلى أن «السودان لم تؤوِ الحركات المتمردة، ولم تعلن عن ضم مناطق جديدة حول أراضيها».
من جانبه، قال كبير مفاوضي جنوب السودان باقان أموم للصحافيين في مطار جوبا قبل التوجه الى المحادثات في أديس أبابا إن «القوات الجوية السودانية خرقت الأحد، المجال الجوي لجنوب السودان وشمل ذلك تحليق طائرات فوق جوبا وبلدات أخرى في جنوب السودان». ووصف تحليق الطيران فوق أراضي الجنوب بأنه انتهاك لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الصادر في الثاني من مايو الجاري الذي دعا الجانبين الى إنهاء القتال واستئناف المحادثات أو مواجهة عقوبات.