باتت السمة الغالبة على الساحة المصرية عقب تنحي الرئيس السابق حسني مبارك هي «المراهقة السياسية» والتي هيمنت على مواقف وتصريحات كثير من السياسيين والقوى السياسية والثورية وظهر ذلك جلياً في أكثر من ملف حاسم على الساحة في ظل نعومة أظافر كثير ممن يعملون بالحقل السياسي.
وكما هي مرحلة مراهقة الشباب، تدفع المراهقة السياسية أصحابها إلى فئات متناحرة ومختلفة عبر خصومات وانفعالات حادة، فضلاً على رغبة في الظهور الإعلامي، بالإضافة إلى اعتقاد تيارات حديثة العهد بالسياسة بأنها على «صواب دائم» وغيرها «خطأ» ما يجعلها تتصرف «دون تفكير» وربما تتراجع عن قراراتها. ونتجت تلك «المراهقة السياسية» بسبب نزوح عدد من التيارات والفصائل المختلفة التي لم تمارس السياسة على الأرض بشكل عملي خلال فترة عهد الرئيس السابق حسني مبارك وبعضها فصائل ابتعدت عن العمل السياسي وتم تهميشها وإقصاؤها مثل التيار السلفي، ومنهم حديثو العمل السياسي مثل «شباب الثورة»، وآخرون «غزوا» الساحة السياسية وتم إقصاؤهم وملاحقتهم قانونياً مثل الجماعة الإسلامية.. وكلها فصائل حين نجحت في إيجاد شعبية لها وأرضية واسعة داخل المجتمع خاصة في صفوف الشباب؛ ارتفع سقف طموحاتها بشكل موسع بعد نجاح ثورة 25 يناير التي جاءت كفرصة عظيمة لها كي تتوغل بصورة أكبر داخل صفوف الشباب. وأرادت تلك الجماعات أن «تغزو المجال السياسي» رامية إلى تحقيق النجاحات نفسها التي حققتها إبان الثورة.
خلافات حادة
ويرى أستاذ علم النفس الدكتور محمد جبر أن «المراهقة» السياسية غلبت على أداء معظم السياسيين، خاصة أن كثيراً منهم سواء من الأحزاب أو أسفل قبة (البرلمان) أو شباب الثورة «لم يمارسوا السياسة عن قرب من قبل» فباتت «التجربة» هي عنوان أدائهم فضلاً على حب الظهور والمواقف الرنانة، ما أنتج نوعاً من الخلافات الحادة والصدام على الساحة السياسية بين القوى وبعضها البعض، مؤكداً أن تلك الممارسات ستنتهي تدريجياً بعدما اكتسبت تلك القوى الخبرة المناسبة.
ويرى مراقبون أن الكثير من الممارسات غير الصحيحة لدى بعض القوى أدت إلى عدم وضوح رؤية في كثير من الأمور، والاختلاف حول الكثير من الأفكار، ما أدى إلى إطالة أمد الفترة الانتقالية، وإطالة الوقت المخصص لكل الملفات المفتوحة على الساحة السياسية أبرزها ملف الجمعية التأسيسية للدستور الذي أسهمت الاختلافات بين القوى السياسية فيه ومحاولة التيار الإسلامي «الاستئثار» بعدد أعضاء الجمعية، في تأخر حسم ذلك الملف المهم وإثارة الكثير من المشكلات فيه، الأمر الذي حدث أيضاً في الانتخابات الرئاسية، حين فشل الثوار في الالتفاف حول مرشح واحد وتناحروا فيما بينهم وهو الأمر الذي تكرر أيضاً في صفوف التيار الإسلامي الذي قدّم ثلاثة مرشحين عنه دون التحالف حول مرشح واحد.