لا تزال قضية المخطوفين اللبنانيين الـ11 في طريق عبورهم من الأراضي السورية الى الأراضي التركية معلقة، وباتت مسألة وقت وأعصاب واتصالات، في ظلّ تخبط إعلامي وتضارب المعلومات بين وجود المخطوفين في حلب، وبين عبورهم الحدود ووجودهم حالياً في أضنة التركية. ووسط شائعات مختلفة، لم ترصد حتى الآن أي جديد في هذه القضية سوى معطيات تفيد أن المختطفين «بخير، وبصحة جيدة». أما «حزب الله»، فلا يزال في موقع المتلقّي لا المفاوض، لكنه تمكّن مع حركة «أمل»، لليوم الخامس، من ضبط الشارع وإمداده بعناصر غير حزبية لتعزيز الهدوء.
وفي رأي متابعين للاتصالات الجارية، فإن التكتم على الأجواء والنتائج مردّه إلى الحرص على «نهاية سعيدة» بالإفراج عن المخطوفين، إذا لم يفرج بعد عنهم، وكذلك إنهاء الإجراءات التركية إذا ثبت الكلام على عدم امتلاك المفرج عنهم جوازات سفرهم. أما مسألة وصولهم الى بيروت، فتعتبر ثانوية وتتطلّب فقط 45 دقيقة.
وأكد المطلعون على سير التفاوض، وفي مقدمتهم رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، أن العقدة طرأت في تفاصيل المرحلة الأخيرة من المفاوضات، مع إشارتهم الى أن المخطوفين في صحة جيدة وأن سير المفاوضات إيجابي.
وكانت عملية الإفراج تنتظر، خلال الأيام الماضية، نتيجة معلومات عزّزتها التصريحات التركية، لكنها تأجلت، وتواصلت الاتصالات على أعلى المستويات ما بين لبنان وتركيا وأطراف معنيّة.
تخبّط وتحفظ
وإذا كانت الأنباء تخبّطت ما بين تصريح ونفي وبلبلة إعلامية،، فإن الانتظار سيد الموقف لإتمام المساعي وتحديد ساعة الإفراج.
يذكر أن الأتراك كانوا أعلنوا أولاً أن المختطفين باتوا على أرضهم، ثم قيل إن تأخير إقلاع الطائرة لأسباب لوجستية، ثم تبدّل الحال، وعاد الحديث الى المربع الأول.
أما الحكومة اللبنانية، فاقتصدت بالكلام توخياً لتكرار تجربة يوم الجمعة الفائت، وأرجأ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي زيارته الى إسطنبول قبل لحظات من إقلاع طائرته أول من أمس، لأن الزيارة كانت لشكر تركيا نتيجة افتراض الإفراج عن المختطفين، كما جاء في بيان ميقاتي.
قطبة مخفية
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة الى أن تأجيل زيارة الرئيس ميقاتي الى تركيا عكست تخبّطاً رسمياً وضياعاً، على مستوى القرار السياسي في لبنان، وكان المؤشر الأبرز على ذلك هو ما حصل الجمعة الماضية، عندما ذهبت الدولة والمسؤولون والوزراء والشخصيات الى مطار بيروت لانتظار المخطوفين المحرّرين، فانتظروا وعادوا الى بيوتهم ولم يعد المخطوفون، ما طرح أكثر من سؤال عن البلبلة التي سادت الوسط الرسمي، لدرجة أن الرأي العام بات يشكّ في أن هناك «قطبة مخفية» ووراء الأكمة ما وراءها، لا يريد المسؤولون أن يطلعوا اللبنانيين على حقيقتها وعلى ما يحصل في الكواليس.
وفي الوقائع، أن الرئيس نبيه بري كان أول من تبلّغ من الرئيس سعد الحريري، بعد ظهر الجمعة الماضية، خبر تلقّي الأخير معلومات من الجانب التركي عن إطلاق المخطوفين وقرب وصولهم الى الأراضي التركية، موضحاً له أنه سينقلهم الى لبنان بطائرته، فسارع بري الى إبلاغ الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي وقيادة «حزب الله» بالأمر.
ورافق هذه الاتصالات انقلاب حقيقي في المشهد الشعبي، تمثل في فورة احتفالية في الضاحية الجنوبية لبيروت، وواكبتها تصريحات لقادة «حزب الله» شكرت الحريري على مسعاه.
ولكن الأجواء سرعان ما انقلبت مساءً مع تأخر وصول المخطوفين، وحصل اتصال جديد بين بري والحريري حمل الرقم 7 بينهما، وجرى الحديث عن إجراءات لوجستية أخّرت عملية وصول المخطوفين.
ولكن، قبيل منتصف ليل الجمعة السبت، بدا واضحاً أن فرص عودة المخطوفين في الليلة نفسها قد انعدمت، لتبدأ موجة شائعات واسعة اقترنت بعودة أجواء القلق طوال اليومين الماضيين.
وما أسهم في زيادة البلبلة، ما نقلته وسائل إعلام عن وكالة «رويترز» أول من أمس خبراً، لم تكتبه، يفيد بمقتل المخطوفين الـ11، فسارعت الوكالة إلى نفي هذه الشائعات.